واصف جوهرية
13
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
زرع شجر التوت واشتغل في دودة القز للحرير وكان ورق التوت غذاء الدود وكان يعمل هذا العمل في البيت فنشاهده عندما يكون بزرا ثم دودا ثم فراشا ثم يحيك الحرير على نفسه ويصبح شرانق ضمن بيارة جورج الحمص الواقعة في قرية العيزرية لمدة تسع سنوات إستفاد منها حتى أنه أذكر زرع البريقة غذاء العصافير فكنا نبيعها بواسطة الحاج إدريس المغربي باب العامود بأسعار قيمة . ضمن نهر جريشة بيارة خاصة لمدة ست سنين عندما كان شابا وشغل مقهى جميلا على المياه هناك وله حادث طريف أكتب عنه في صفحة أخرى من هذا الكتاب وفي هذا الموضوع . ميوله الخاصة كان فنانا يحب الاستماع إلى الموسيقى الراقيه ويقدر الجيد منها كل التقدير وقد عرفني نخلة كتن بأنه كان ( أي والدي ) يعزف العود وقد حضره مرة يعزف على العود في خيمة والده في شطحة سيدتنا مريم أما أنا فإني أجهل ذلك إنما اعترف بأنه كان يعرف أصول الغناء ويشجعني على تعلم العزف والغناء الصحيح ولم أشاهده مرة يعزف العود في حياتي وربما كان ذلك في صباه واللّه أعلم . كان يحب الرسم ويجيده وكان في حضورنا بدار السعدية يصور بالطريقة المعروفة بواسطة صفار البيضة ثم بالزيت . وله أربع أيقونات في كنيسة ماريوحنا حارة النصارى . وقد قدم صورة كبيرة دهان زيت طولها مترين بعرض ماية وأربعين سنتمتر ( الآرمة الحميدية ) كانت معلقة فوق مدخل السراي داخل السور ما بين غرفتي الجندرمة آنذاك . ثم قدم من صنع يديه أيضا صورة مصغرة عنها إلى سعيد أفندي الحسيني عندما كان رئيسا لبلدية القدس . وعندما جاء حصان إصطناعي من صنع بريطانيا هدية من المرحوم وليم خياط كنشلير حكومة بريطانيا بالقدس ( شبين العائلة ) أعاد الرسم على هذا الحصان فعمله ما يمثل الزيبرا وقدمه هدية إلى فيض أفندي العلمي رئيس بلدية القدس لولده موسى ، وإني لم أزل أحتفظ بصورة فوتوغراف كبيرة الحجم ( أنا والحصان بجانب والدي ) ليومنا هذا كان هاوي الصيد حتى حدثنا مرة بأنه إصطاد نسرا كبيرا في بارودة الصيد نمرة 12 وعندما إقتنع بأن النسر قد فارق الحياة جاء يحرك رأسه بالبارودة وما كان من النسر إلا أن طبق منقاره على بوز البارودة فطبقها أي طبق الماسورة على بعضها البعض فتأمل . كان يجيد الركوب على الخيل في شبوبته أما على أيامنا عندما كان يزيد عن الستين فقد كان يركب الحمار مفضلا اللون الأبيض وكان حماره مشهورا لما كان والدي يدخل عليه من الأناقة كان يجيد حفظ الشعر والقصائد والحكم وكان دائما يتلاعب مع المرحوم الشيخ علي الريماوي بما هو معروف ب سوق عكاظ وقد حضرناه مرارا في بيتنا وأيضا مع المرحوم الشيخ طاهر أبو السعود ، ثم كان يجيد التفهم بواسطة أصابع الأيدي وكان يلعب هذه بصورة تدهش الحضور مع المرحوم حسن الأزهري من أهالي القدس ، وقد تعلمت منه هذا الفن الجميل وسأبين الرموز بالتفصيل في صفحة خاصة من هذا الكتاب للذكرى خوفا من فقدانها .