واصف جوهرية
6
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
حداثتي 1904 " تقريبا لغاية " الحرب العظمى الأولى 1914 لا يمكني طبعا ذكر شيء وأنا في الدرجة الثانية من طفولتي أكثر منذ وقوفي حذاء مائدة الطعام فكنت بالكاد أرى وصا الفاكهة التي كان يجلبها والدي ويطرحها على تلك المائدة وعلوها ربما 80 سنتمتر . وبعد هذه الفترة صرت أذكر تدريجيا أشياء أخرى فعرفت بأن مولدي كان في ذات الدار المعروفة بدار الجوهرية في محلة السعدية بالقدس . ثم بموجب سجل العائلة المكتوب بخط والدي والمحفوظ لدي تحققت بأن والدي تزوج في 1884 فأنجب من والدتي هيلانة ابنة أنضوني بركات ثلاث بنات وأربعة صبيان نبتدئ بعفيفة وشفيقة وجوليا ثم الصبيان خليل وتوفيق وواصف صاحب هذا الكتاب وأخيرا فخري . كان مولدي صباح الأربعاء الواقع كانون ثاني 1897 شرقي أي 14 منه غربي ، وهو عيد رأس السنة للمسيحيين الشرقيين عندما كان والدي يتبل صينية الكنافة كما هي العادة المتبعة عند الروم الأرثوذكس ليومنا هذا . أما اسمي فقد عرفت بأن والدي أسماني واصف تيمنا بصديقه الحميم واصف بك العظم من دمشق - سوريا عندما كان رئيسا لمحكمة جزاء القدس وإني أحتفظ برسم جميل مقدم لوالدي وحفظته في المجموعة الجوهرية التي سيجيء البحث عنها مفصلا فيما بعد من هذا الكتاب . تزوجت أختي عفيفة من قسطندي عبد النور البغل وأنجبت وداد ونهيل وفائز ونبيهة وتزوجت شفيقة من جورج قسطندي أدرنلي وأنجبت ألين وقسطندي وندى وإيليا وعيسى وحكمت ونعيم وتزوجت جوليا من طناس يانكو السنونو ورحلت إلى أميركا وأنجبت حنا ووليم وجنيت ومادلين وروث وما جريت وكان زواجهن قبل الحرب العالمية الكبرى . وكان عمّادي على يد العرّاب وليم أسعد الخياط من مدينة يافا كونشلير [ أي قنصل ] حكومة بريطانيا والعرابة الآنسة نسطاس ابنة سمعان عبده [ كانا الأشابين لي ولجميع أخواني وأخواتي رحمهما اللّه ] . حدثني والدي بأنه لا يستطيع بأن يعرف أكثر من اسم جده سليمان جوهرية فكان وحيدا في العائلة يسكن الدار الواقعة في محلة باب العامود من الجهة الشرقية لوابور طحين صلاح طريق الواد تحت القنطرة وأمام درج عمارة أوقاف اليهود ودفن بصهيون بالمقدس . « 1 » كما أن والده خليل جوهرية كان وحيدا أيضا وسكن الدار بجانب زاوية ومأذنة المولوية بالقدس ( حيث ولد والدي جرجس فيها ) وقد دفن والده خليل المذكور في صهيون أيضا . وعند وفاة والده خليل المذكور في صهيون أيضا . وعند وفاة والده خليل كان والدي جرجس قاصرا فقد ذكر بأنه كان يلعب الكلول مع الأولاد عندما مرت عنه جنازة والده وقد تزوجت أخواته . « 2 »
--> ( 1 ) والمقصود هنا مقبرة صهيون للروم الأرثوذكس الواقعة على جبل صهيون بمحاذاة السور الجنوبي الغربي للبلدة القديمة ( 2 ) الكلول هي كرات صغيرة من البلور يلعب بها الأطفال .