واصف جوهرية

245

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

أن بدوري فعزفت ترنيمة هذا هو اليوم السعيد فلتفرح الشعوب وأنشدها كثير من الحاضرين بلغتهم . . ثم عزفت بعض المقطوعات الصامتة وغنيت ما تيسر من الأغاني العربية وكانت محببة للحضور . وفي نهاية هذا الاحتفال جرى توزيع هدية العيد لكل شخص من الحضور على السواء فاستلمت ما قسم لي شاكرا وذهبت إلى سريري وفتحت تلك السرة فوجدت : 1 . الدجاجة المحشية ملفوفة بالورق المشمع جيدا . 2 . قنينة ملآنة شوربة الدجانة ومعها صحن جميل وملعقة 3 . كعكة العيد خاصة واسمي عليها ثم : ماكنة لقص شعر الرأس ، ومقص ومشط ، وموس للحلاقة ومعه قابش للتجليخ ، ومراية ، وفرشاية حلاقة ، موس وبه 9 أشكال لم أزل أحتفظ به ليومنا هذا . دفتر لكتابة التحارير ، قلم للكتابة ، مفكرة باللغة النمساوية . علبة سكاير ، مصاحبة سكاير أنيقة ، مع دخان وورق سكاير لف ، جيرزي صوف لون أزرق قاتم ، لفافات للرجلين ، علبة تحتوي على مجموعة نادرة من الإبر والدبابيس وخيطان متنوعة . وهكذا كانت ليلة ساهرة وأصبح المستشفى هيصة وهياج ورقص وغناء ومزيكات بصورة لا توصف قضيناها لعند الساعة الثانية بعد منتصف الليل . وإني أذكر أن طيلة المدة التي قضيتها في هذا المستشفى كنت لا أترك شرب النبيذ فكان مباحا بدلا عن المياه وللّه في خلقه شؤون . بعد قضاء مدة الشهر أخذني وشاملي مصطفى فدخلنا الأتوموبيل وساق بنا السر طبيب ونزل بنا توا إلى أريحا وإني أذكر بمناسبة شدة الأمطار كان جسر أريحا مهدوم فمرت السيارة في الماء بصعوبة ولم يسمح لنا بأن ننزل منها إلا عندما وصلنا مستشفى أريحا فندق الأردن وهناك سلمنا إلى قوماندان أريحا رسميا . وإني لن أنس هذا الشهر في مستشفى راتزبون مطلقا وأذكره بحنان وسرور . الاحتفال بدخول ترعة مصر كان فصل الصيف ربما سنة 1916 وقد انتشر خبرا رسميا في البلاد وهو انتصار الجيش التركي بمساعدة حليفته ألمانيا في معركة مشهورة في مصر وقد سقطت الترعة من بريطانيا فدخلتها واحتلتها الدولة العثمانية . سرى هذا الخبر فقامت الدولة وقعدت فأقامت الحفلات والزينات والمهرجانات القومية والاحتفالات في جميع المدن في المملكة العثمانية . ولما كانت الساحة العامة الموجودة حاليا في أريحا مستعملة حديقة للحكومة ومن حولها الشوارع الرئيسية أقامت الحكومة آنذاك احتفال عظيم في هذه الحديقة وقد كنت أنا والفرقة الموسيقية الوترية التي ذكرتها أعلاه .