واصف جوهرية

243

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

أريحا أن أذهب مع السر طبيب إلى القدس فركبت معه سيارته الأتوموبيل وكان معنا جنديا آخرا معروف باسم شاملي مصطفى . قيل لي أنه لدى وصولنا إلى المستشفى يجري فحص الحبة على الأشعة وأقيم في بيتنا بالقدس لمدة فسررت جدا . وصلنا القدس وعرجنا عن باب العامود وكان الطقس باردا جدا فقلت إلى السر طبيب مشيرا له بيدي Das " " ist unsin hausa أي هنا بيتنا أملا أن يسمح لي بالذهاب لآنام عند الوالدة وسأحضر لمستشفى راتزبون في الصباح التالي فقال غاضبا " Nein " . دخلنا في السيارة من مدخل مستشفى راتزبون فأغلق الباب بعدنا وبعد انتظار قليل أنا وشاملي مصطفى في الإيوان جاء جنديا وأفهمنا أنه تقرر أن ننام في المستشفى وغدا بعد ما يجري الفحص سيسمح لنا بترك المستشفى وهكذا أدخلنا الجندي إلى حمام المستشفى لأجل الاستحمام ومن ثم لباس ألبسة المستشفى قلت في قرارة نفسي أنها نعمة أن استحم الآن في الماء الساخن وأدفئ جسمي البارد وعندما قلعت ثيابي ووقفت بالحمام إذ فتح الجندي الماء البارد بل المثلج على جسمي الأمر الذي أزعجني فقفزت من الحمام بسرعة وتجادلت معه بأن مزاجي لا يتحمل الماء البارد خصوصا ونحن في فصل الشتاء فضحك علي وقهقة من ضحكة ثم قال لي Bist Du Ein " " Soldat ? أي هل أنت جنديا بمعنى أنني أخاف من الماء البارد ؟ أجبته وجسمي يرتعش من شدة البرد نعم إني جنديا ولكن على العود . أما شاملي مصطفى زميلي فاستحم جيدا وكان ينظر إلي ويضحك . دخلنا غرفة النوم للمرضاء ولحسن الحظ وجدت صديقنا الخواجة ألبرت ديسكن اليهودي والذي كان مرافقا لروشن بك في زيارتنا السلط كما ذكرت عنه في سابقا وأصبح المترجم ما بيني وبين الممرضات والأطباء النمساويين في المستشفى . وفي صباح اليوم الثاني أخذت إلى غرفة الجراحة وحضر السر طبيب رئيس المستشفى ثم جاء بطبيب آخر حاول أن يحلق شعر الذقن حول الحبة على الخد بواسطة موس الحلاقة كما طمئنني ، ثم وعلى حين غرة خلع الحبة من جذورها بواسطة الموس فتألمت جدا بعد ما شد الممرضات بيدي خوفا من الحركة ، ثم وبأسرع من لمح البصر ذهب السر طبيب بعيدا عني في زاوية الغرفة وبيده قنينة على بابها طلمبة . كان يتعاين على الحبة ويرشها من الدواء الذي كان داخل القنينة عن بعد فكان الدواء يسبب عليانا في موقع جذر الحبة بألم فظيع ، ثم وضعوا على موقع الحبة التلصيق حسب العادة وبعد ذلك عملوا لي ذات العملية في الأربع حبات الصغيرة فوق يدي اليسرى ورجعت إلى سريري أتذمر ولكن ما العمل فهذه هي الأوامر العسكرية . وأخيرا جاء الأمر فبلغت بواسطة المترجم ألبرت ديسكن ما يلي : 1 . وجوب إقامتي في المستشفى مدة ثلاثين يوما . 2 . إعطائي الطعام الكامل وكان خمس وجبات في النهار ومن ألذ وأشهى الطعام عدا عن الحلوى والقهوة .