واصف جوهرية
230
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
كنت لغاية الآن الأمين على صرف ما يتطلب من النقود على هذه الإنشاءات إلى أن جاء اليوم وفيه كان يوم الإفتتاح فكانت حلقة كبيرة ترأسها روشن بك وحسين أفندي وجاء ضباط البحارة بعدد كبير من تركيا وتسلمت إدارة هذا المينا نهائيا . أذكر أن ضباط البحرية اللذين جاءوا من تركيا واستلموا الميناء رسميا هم : صدقي بك : وكان من أحسن رجالات الجيش العثماني دمث الأخلاق لطيف للغاية يحب العرب ويعطف عليهم وكريم النفس . كاظم بك : وكان رجل مدمن على الخمر فكنا بعد السهرة نودعه وهو محمولا على الأكتاف من البحرية يأخذوه لينوموه على سريره في حالة قذرة إسماعيل حقي بك : رجل من الضباط القدماء ربما زمن عبد العزيز ، يعبد المال ، شرس الأخلاق ، متعصب لقوميته التركية وكان يسيء للعرب دائما . وقد عين إبراهيم بك طهبوب من القدس وكان ضابطا بحريا يوزباشي همزة وصل ما بين ضباط الأتراك والجنود العرب وكان ميكانيكيا للموتورات ومسؤولا عنها ولنا معه ذكريات حسنة . سهرة افتتاح ميناء البحر الميت كانت حفلة عظيمة بمناسبة افتتاح ميناء بحر الميت وتسليمها من حسين أفندي الحسيني إلى الجيش النظامي فقد حضر من القدس روشن بك مفتش المنزل بالقدس وجميع الضباط اللذين كانوا معه في المنزل أمثال نهاد بك وصادق بك ثم القولاغاصي وعبد الرحمن أفندي وغيرهم جرى التسليم رسميا بكلمة من المرحوم حسين أفندي وقدم رئيس البحرية الحاج مصطفى الدهشان وكان معاونا إلى إبراهيم بك طهبوب في إدارة البحارة ثم خطب روشن بك ومدح حسين أفندي بما عمله من مساعدات قيمة إلى الدولة بالإضافة إلى خدماته السابقة عندما كان رئيسا لبلدية القدس وكانت ساعة تعرف الحضور على بعضهم من الزائرين وأخيرا جلس الجميع على المائدة وشربت كؤوس المدام على شرف كل من له علاقة في هذا المجهود الجبار وكانت سهرة عزفت وأنشدت قطعا كثيرة من الموسيقى العربية وكانوا أكثرهم يعرفونني وحضروني من قبل . وهكذا وبواسطة حسين أفندي جرى تعيين كثر من أولاد بلادنا من مسلمين ومسيحيين في وظائف في خدمة الجيش التي تمتعوا بها وكانوا بأحسن حال قريبين من أهاليهم . وفي هذه الحفلة عفا روشن بك عن الفارين البحرية واللذين سلموا أنفسهم الآن لخدمة الجيش ووعدهم بإعالة عائلاتهم زمن الحرب .