واصف جوهرية
220
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
فعندما نطق اسم الباشا وقف الحاضرون ووقف حسين أفندي وشرب الكاس ولكن ماذا ؟ ترك روشن بك الغرفة في الحال ورجع لعائلته في الطابق الثاني من الفندق ونحن جميعا قمنا بالواجب لإسعاف حسين أفندي وكان واللّه جثة أشبه بالهامدة لأن جسمه لا يتحمل الخمر بكثرة فكان شربه كما قال سيدنا المسيح " قليل من الخمر يفرح قلب الإنسان " . وبالاختصار حملنا حسين أفندي إلى عائلته حيث لازم الفراش مدة لا تقل عن الأسبوعين واللّه لطف . وقد أصبحت حادثة الكاسين موضوعا للبحث في سهراتنا المستقبلة فكان روشن بك يقهقه من شدة الضحك وينكت على حسين أفندي ويهدده بكاسات أخرى كان المرافق لروشن بك آنذاك المرحوم الشيخ محمود الدجاني والخواجة ديسكن اليهودي والذي كان سببا في شدة سكر روشن بك في يوم هذا الحادث كما عرفنا فقد أخذه لحفلة عظيمة بين حسان اليهود الأمر الذي جعله أن يفقد وعيه عندما وصلنا إلى أريحا . الرحلة الثانية لمدينة الكرك في هذه الرحلة وهي الثانية لمدينة الكرك وجدنا كل أسباب الراحة وأصبحت الرحلة على نطاق واسع فقد أخذنا معنا حنا ياسمينه ليكون مساعدا في إدارة الأغلال وهكذا تخلص من خدمة الجيش فبقي بمعية حسين أفندي وكان ذلك بمساعدة روشن بك . ثم أخذ حسين أفندي حنا الشمالي العم أبو نمر ليشتري ما أمكنه من الحبوب ومن ثم كان المشرف على الطهي في دير الروم وخاص لراحة حسين أفندي فكنا نأكل طعامه الشهي لأنه كان من أفخر عشية ذلك الزمن . وكان يرافقنا أيضا إسحاق اليشار وينام معنا في الدير إنما كان يأكل أكله الخاص الكشير لأنه كان متدينا فكان العم أبو نمر يقلي له البيض بالسيرج والجدير بالذكر أنه عندما ينتهي قلي البيض بالسيرج يرش المقلى حالا بالماء البارد وهكذا وبهذه الطريقة تتلاشى رائحة وطعم السيرج وهي طريقة أخذت من إسحق اليشار فالعلم بالشيء ولا الجهل به . وجدنا أن شاطئ بحر الميت الشرقي والغربي تحسنا عن قبل فقد زيدت العمارات خصوصا في الضفة الشرقية مقر العم محي الدين أفندي الحسيني وكان المرحوم موسى الراغب ومعه الياس عيسى الخروف يقومان بخدمة العم محي الدين أفندي فموسى الراغب بعمل الطعام وكان مشهورا بالطهي وكان الياس الخروف بصفته نجارا يعمل ما يلزم من عرايش خشبية تناسب لإستقبال التجار وتؤمن راحتهم هناك . وعندما ركبنا في مركب الشراعي الكبير من الضفة الغربية اشتد الريح وهاج البحر وماج بصورة فظيعة جدا الأمر الذي جعلنا أن ننزل إلى قعر المركب وكان وكأنه أرجوحة وبقينا لا نستطيع الوقوف على اليابسة خوفا من أن الريح تضرب المركب في الصخور خصوصا عند محل نهر الموجب فقضينا ليلتين ونهارا كاملا ونحن في البحر فكانت أسوء من الرحلة الأولى كثيرا أما أن فقد فقدت وعي من الدوخان فبقيت نائما لا أعي على شيء مدة ليلة ونهار ولم أنس