واصف جوهرية
217
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
الخيام على المرتفع تحت ظل أشجار الصنوبر وكان السيد يوسف البينا وشقيقته ومبارك مروم وقد عرج المرحوم عثمان النشاشيبي عندما كان راجعا من [ غير واضحة في الأصل - المحرران ] ولم يعجبه هذا الحفل فتركنا وجاء القدس . كنا ننام بعد الظهر من شدة الحر في غرف الدير وأما ليلا في الخيام وقد استعدوا المسؤولين في الدير بكل ما يتطلب الترفيه لزيارة راغب بك النشاشيبي المبعوث عن قضاء القدس « 1 » ولم أنس لذة الخمر المعتق الذي كان مخبوئا داخل هذا الدير ولدى رجوعنا إلى دير عمرو أحضرنا صندوق نبيذ للسيدة برسفون خليلة حسين أفندي التي كانت بالإنتظار وتبكي بكاءا مرا لترك حسين أفندي عنها في العيد . سهرة دار البيرق كانت دعوة من قبل محمود الراغب لحضور سهرة في دار المعروفة بالدار الكبيرة أو دار البيرق في محلة الواد داخل السور بالقدس . وكان الحضور إسماعيل بك وحسين أفندي وراغب بك وعلي النقيب ، ثم الثلاث سيدات المسكوبيات . حملت عودي من دار الجوهرية في محلة السعدية فقصدت الدار المذكورة وكانت ليلة مظلمة وعندما دخلت بهو الدار وكان دهليزا كبيرا مخيفا فوصلت منتصف هذا البهو ولم أستطع أعرف أين أنا ! من شدة الظلام فبدأت أمشي رويدا رويدا وعودي معي إلى أن وصلت فلمست الحائط وكانت غير مقصورة وبقيت مدة تقرب من الربع ساعة على هذا الحال لا أرى شيئا أبدا إلى أن رأيت نور ضئيلا فكان المدخل المؤدي إلى الدار وعندما وصلت وكان قلبي يخفق من شدة الخوف والفزع بدوا جميعا يضحكون ! ! لماذا فنظرت وإذ أنا في حالة قذرة من الشعببون والشحوار « 2 » فشلحت ما أمكن شلحه ونظفته بالفرشاي قدر المستطاع وكانت ليلة من الليالي المشهورة أنسجم نغم الموسيقى الروسية بالموسيقية العربية . وقد أعجبوا بموشح أحن شوقا إلى دياري . سهرة ضباط في قومبانية اليهود الكراج في حي المصرارة أخذني سعد اللّه بك كان ضابطا صغيرا عربي يسكن وعائلته في حي المصرارة في دار محمد الطاهر الخالدي ( سعد وسعيد ) أخذني في سهرة لضباط الجيش داخل دار من دور اليهود الكراج الواقعة في حي المصرارة بجوار دار الحايك والبظوظي وسحار [ سعد اللّه هذا هو شقيق الأخت أم سفيان حرم أخي وصديقي عارف العارف ] . كان القولاغاصي من بين الحضور وكان خمسة أشخاص يعزفون العود منهم اثنين من الأرمن وأنا كانت قاعة كبيرة ومجموعة من ضباط الجيش متفرقين بين سيدات وآنسات من اليهود في تلك القومبانية كانت هيصة وفوضى وأخذ السكر والتجلي للحضور كل مأخذ وقد عرفت إحدى الآنسات واسمها راحيل من بين المجتمع فأكرمتني مدة طويلة عند ابتداء السهرة .
--> ( 1 ) المبعوث : أي ممثل القدس في مجلس المبعوثان أو البرلمان العثماني في الآستانة . ( 2 ) الشعببون هي الكلمة العامية لخيوط العنكبوت والشحوار هو الغبار الأسود الناجم عن احتراق الوقود .