واصف جوهرية

208

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

المؤذية لأنه ضيق وضرب مقام على جوانبه السدر الملآن من الأفاعي والحشرات إلى أن تصل ممر عن دار أبو نمر الشمالي ملك إسماعيل بك في يومنا هذا ثم دار أنطون نزال وأخيرا دار راغب بك النشاشيبي وبعض الغرف المبعثرة هنا وهناك وحول عين السلطان كان منزل المرحوم إبراهيم النقيب ودار مرقص الحجرية الواقعة بجوار دار إبراهيم الحزينة في يومنا هذا . وكان الجامع الوحيد لأريحا من الجهة الشرقية طريق بحر الميت ودير حجلا بجانب عمارة المسكوبية الحمراء قريبا من منازل أهل أريحا القديمة . ثم كنيسة الروم الأرثوذكس داخل الدير الواقع مقابل دير اللآتين الآن وقد ضمت إليه مؤخرا فندق الجلجال وبيعت من عائلة عريقات إلى البطريركية الأرثوذكسية . كذلك دير وكنيسة الأقباط التي تصل إليها من شارع الميري ليومنا هذا ولم يزل الأب فليبوس ليومنا هذا رئيسا لهذا الدير . أما أصحاب الأملاك المعروفة آنذاك فكانوا فيض العلمي ، نخلة كتن ، إبراهيم النقيب ، الحاج مصطفى عبد اللطيف ، موسى مزراحي اليهودي ، أنطون نزال ، راغب بك النشاشيبي ، أبو جميلة الشمالي ، حنا الشمالي ، بدر يونس ، بطرس أفندي مدير البوسطة ، عائلة البيضة ، خليل بك الداودي ، عائلة عريقات ، عائلة الجعوني ، عائلة بتريدي ، أبو يواكيم كراكوز ، بستان الحاج مبارك ، عائلة مرقص ، تيود اليوناني ، والياس القزاز ، وكان دير الروم وخصوصا الراهب سربيون رئيس دير حجلة يملك كثيرا من أملاك أريحا من مخازن وأراضي بكثرة ثم فنادق معروفة . وإني أذكر بعض التجار المعروفين في العهد العثماني في أريحا وهم حنا البيضة وأولاد أخته سمعان وإخوانه ، القزاز الياس ، غريغوري أنسطاس ، يعقوب البقلوق ، ميخائيل الطبة ، خميس الطبة ، أبو يواكيم كراكوز ، الحاج عبد السلام المغربي ، متري المستكلب ، ثم مقهى وباريني وزوجته في وسط المدينة . كانت أريحا تضم كثيرين من عائلات طائفة الروم الأرثوذكس العرب في زمن الحرب أي منذ سنة 1914 لغاية 1918 وقد كنت أتسائل كيف كانت هذه العائلات تعيش يا ترى ؟ لأن أكثرية المسؤولين عن إحالتهم كانوا في خدمة الجيش ورغما عن هذا كنت ترى جميعهم يعيشون مسرورين ومستورين بالنسبة إلى بلاد أخرى « 1 » في البلاد كانت بركة وعطف الإنسان على أخيه الإنسان وكانت والحق يقال أريحا ملجأ لكثير من العائلات فقضوا فيها حياتهم طيلة سنين الحرب بمرح وسرور ولم ينقص عليهم شيء من الأغذية مع أن البلاد الأخرى من مدن وقرى ذاقت ولاقت ما لاقت وذاقت من الجوع والهوان والمذلة . إني أذكر بعض هذه العائلات بصفتي كنت بمعية حسين أفندي الحسيني ولم أنقطع عن أريحا زمن الحرب فكنت أتردد عليها وأقمت فيها لمدة طويلة قبل بلوغي سن خدمة الجيش وكذلك تعييني في أريحا وقضيت وظيفتي كعازف على العود ومغني للحاكمين مدة لا تقل عن السبعة شهور إلى أن إنتهى العهد العثماني وقضي على تركيا نهائيا من بلادنا .

--> ( 1 ) يقصد مدن أو بلدات أخرى .