واصف جوهرية

189

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

الحاج علي المصري وعبد الفتاح العفيفي كان عبد الفتاح العفيفي شويش بلدية القدس يتطفل على كل من يراه يأكل أو يشرب في دائرة البلدية بدون سؤال ولا استئذان وكان أغلب الموظفين من أعضاء وكتبة وشاويشية ( مفتشين ) يتهربون منه عندما يضطرون على تناول الطعام أو الشراب في ذات الدائرة نظرا لكثرة الأشغال في زمن الحرب وهكذا صمم الحاج علي المصري على مداعبته فعمل له مقلبا ظريفا على أمل أن يرتجع عن عادته السيئة . كان الحاج يستعمل سفوف « 1 » لوجع الرأس وهكذا أخذ قليلا من نجارة الخشب من [ منجرة ريمر الألماني ] آنذاك وبواسطة الصيدلية وضع قليلا من هذه النجارة ضمن أوراق مغلقة شبيهة بأوراق سفوف وجع الرأس التي كان يستعملها فعلا . وقف الحاج علي يعمل القهوة على الوجاق الخاص في غرفة القهوة وكانت الغرفة تضم أكثرية الشاويشية وثلاثة من الأعضاء . ثم فتح ورقة من السفوف فبلعها وشرب وراءها قليلا من الماء على مرأى من أخينا عبد الفتاح العفيفي . سأل عبد الفتاح حاجي شو هذا اللي شربته ؟ . أجاب الحاج علي دواء لوجع الرأس عبد الفتاح اللّه يستر بيتك أعطني سفة ، واللّه معي وجع رأس . الحاج علي ولك يمكن بيضرك أنت يلزمك أن تستشير الطبيب أولا . عبد الفتاح لا لا مش لزوم بس هات واحدة سفة اللّه يخليك . الحاج علي خذ يخرب بيتك لو سم لازم تأكله . ثم أعطاه ورقة نجارة الخشب الناعمة [ بدلا من الدواء الحقيقي ] وقف عبد الفتاح وفتح الورقة وسفها في فمه ، وهكذا لصقت النجارة في جوف حلقه وبدأ يصيح ويطلب الإغاثة بأعلى صوته وجميع الحضور يقهقهون بالضحك لأنهم عالمين بنوع هذا السفوف ، وما نوى الحاج علي بعمله مقدما . أما الحاج علي فقد أعطاه كوبا من الماء . ولكن عندما شرب الماء وقفت النجارة تماما وزاد ألمه مما جعله أن يرفع صوته لأعلى ، الأمر الذي أدى إلى حضور كل من كان في دائرة البلدية من موظفين ومراجعين بما في ذلك الرئيس حسين أفندي مذعورين . وأخيرا قص الحاج علي المصري ما عمله لعبد الفتاح العفيفي وطمئن الرئيس على حياة عبد الفتاح كون السفوف هي نجارة الخشب ولا خوف منها ، وإنما قصد منع عبد الفتاح العفيفي من عادته السيئة كما شهد بذلك جميع الأعضاء والموظفين والشاويشية وشكروا الحاج علي المصري على ذلك . ولكن أنى لعبد الفتاح أن يرتجع فذنب الكلب أعوج ، وطول عمرك يا زبيبة .

--> ( 1 ) جمع سفة وهي جرعة صغيرة من مسحوق طبي ( بودرة ) كان يبلع عوضا عن الحبوب المستعملة هذه الأيام .