واصف جوهرية
177
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
هانم التي تزوجت من [ ناقص في الأصل ] الخالدي وأنجبت راسم الخالدي . لم يزل كل من كان على زمن عاصم بك يروي القصص النادرة في حياة هذا الشهم والذي قضاها بالقدس ومع أهل القدس فكانت شطحاته وسهراته تعتبر وتشبه بمجالس الرشيد . وكان والدي يكون غالبا في هذه المجالس من مجالس الحظ والسمر ولم يجرأ أحدا على مداعبته إلا القليل ومن ضمنهم الوالد لما كان عليه من خفة روح وسرعة النكتة وها أنا أذكر للقارئ حادثتين طريفتين : خلي العما يصيبني كانت شطحة في قرية إرطاس من قضاء بيت لحم فأخذ الحظ والسرور كل مأخذ لمن حضر هذه الشطحة التي كان يترأسها عاصم بك . كانت فرقة أبو السباع واستمر الشرب والأكل والغناء والرقص إلى قريب الغروب من ذلك النهار . وكان والدي كما كانت العادة المتبعة في ذلك الزمن الساقي وفي يده قنينة الخمر يملأ الكاس الصغير ويقدمه أولا إلى عاصم بك ثم إلى الحضور من بعد عاصم بك وبذات الكاس . وقد لاحظ والدي بأن الخمر كان قريبا من الخلاص ولم يبق إلا القليل في قاع القنينة التي كانت في يده فأحب أن يخص نفسه بكمية أكثر من الموجودين واستعمل هذه الحيلة . ملأ كأس العرق حتى طفح ، وقال العما ثم شربه على مرأى من عاصم بك والحضور زاعما بأن الكاس الطافح لا يستحب تقديمه لعاصم بك فيعتبر ذلك تشاؤما ، ثم أعاد إملاء الكاس وملأة تماما بالقصد وقال العما والخرى وحاول أن يشربه مرة ثانية وإذ تنبه عاصم بك للحيلة فمسك والدي ، وقال له " يا أبو خليل خلي هالعما يصيبني هات القنينة . " فشفش كان شيخ جليل في القدس ساكنا في الطور وكان يلقب بالشيخ فشفش إنما يغضب جدا على الشخص الذي يجسر ويناديه بهذا الاسم وكثيرا ما يضرب بعصا ذلك الشخص . فاتفق ذات يوم والدي مع بعض أصدقائه بأنه سيقول لهذا الشيخ فشفش وبدون أن يغضب الشيخ وإذا صح ذلك عليهم فطور مطبق لعشرة أشخاص . مر هذا الشيخ راكبا حماره من سوق الخواجات بجانب سوق العطارين عندما كان والدي يشرب الأركيلة عند صاحب دكان من أصدقائه هناك ، وكان والدي جالسا وحوله الفريق الذي عقد الرهان معه وعندما رأى والدي الشيخ وقف ودق بالحمار وعزم على الشيخ بأن يكرمه بفنجان قهوة ، فنزل الشيخ ولم يرفض طلب والدي لأنه كان يجله ويحترمه . فبعد ما جلس الشيخ وشرب القهوة بدأ والدي مخاطبا الشيخ قائلا : شوف مولانا أن كيت ، ووالدتي كيت ، وأختي كيت من الكلام الوزن الثقيل بصورة نرفزة مما جعل الشيخ بأن يهدي روعه ويقول له " لا واللّه فأنت جوهر حاشا وهكذا حتى انتهى والدي من خطبته ، ثم قال " هذا أنا يا مولاي أما أنت ف فشفش فشفش فشفش .