واصف جوهرية
167
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
وقد أغلقت هذه البوسطات سنة 1914 بعد ما دخلت الحكومة العثمانية الحرب العظمى الأولى مباشرة . وإني أحتفظ بصور موقع كل دائرة بريد لهذه الدول الخمس ضمن المجموعة الجوهرية ، أما دائرة بريد العثماني فبقيت دائما في الطابق الثاني من عمارة البطريركية الأرثوذكسية خارج باب الخليل وهذه العمارة ملاصقة لسور المدينة من الخارج ، فوق بنك كريدي ليوني وكانت دائرة الديونة العمومية ودائرة الريجي بجانبها في ذات العمارة إلى انتهاء الاستعمار العثماني بالقدس . بمناسبة إعلان الإدارة السنية القاضية بإلغاء الامتيازات الأجنبية في المملكة العثمانية كتبت جريدة فلسطين الفقرة التالية عن البوستات الأجنبية في عددها المؤرخ في 14 تشرين أول سنة 1914 : ترجع تواريخ البوستات الأجنبية في المملكة العثمانية إلى تواريخ الامتيازات التي نالتها كل دولة من الدول ، فأول من أنشأ بوستة أجنبية في الإستانة كان أهالي نابولي وأهالي البندقية يوم كانت بلادهما مملكتين مستقلتين . ثم تبعهم النمساويون والروس حوالي سنة 1721 . أما فرنسا فقد جرى الاتفاق على إنشاء بوستات في المملكة العثمانية سنة 1812 ، وإنكلترا سنة 1831 ، واليونان سنة 1834 ، وألمانيا ومصر سنة 1870 ، وإيطاليا سنة 1908 . وقد جرب الباب العالي مرارا في سني 1874 ، 1880 ، 1888 ، 1901 ، 1908 ، 1909 ، إلغاء هذه البوستات التي كانت كعب ثقيل على المملكة وضربة على حالتها الاقتصادية فلم يتمكن في سنة 1881 من إلغاء غير البوستتين المصرية واليونانية ثم لحقتهما في سنة 1883 البوستة الإيطالية . أما بقية الدول فقد عارضت كثيرا في مسألة إلغاء بوستانها وتساهلت النمسا فقط في سنة 1909 بإلغاء خمس شعب في بوستتها في البلاد العثمانية حيث لا توجد بوستات أجنبية غيرها تخشى من منازعتها النفوذ . دخول الشريف السيد علوي بافقية القدس سنة 1914 في أوائل شهر أيلول سنة 1914 [ زار القدس ] الشريف السيد علوي بافقية [ مفتي الشافعية في المدينة المنورة ] في القدس . [ وقد استقبل ] إستقبالا رائعا وإحتفالا عظيما لآن زيارته للقدس كانت بمساعي الجيش والدولة العثمانية والقصد منها كسب صداقة العرب المسلمين وإخلاصهم للدولة بحكم دخول الدولة العثمانية الحرب العظمى . دخل الشريف العربي من الجهة الشمالية للقدس عن طريق الشيخ جراح وكان بمعيته ولديه هما أبو بكر وحامد وكنت وأخي توفيق نتفرج على هذا الاستقبال التاريخي فكانت رجال الدولة والجيش والشعب يكبرون ويهللون بإحتفال ومهرجان عظيم يصعب علي وصفه من حيث الروعة . وكان بوليس السواري وعلى الأخص القومسيير عبد القادر العلمي يقود البوليس ويشجع الأهلين برفع أصواتهم في الأهازيج ويبعث في نفوسهم الحماس وهكذا سار الموكب ولدى وصوله قرب عمارة الألمان شميدت تجاه باب العامود ورغما عن الطقس الحار في ذلك اليوم ونحن في أول أيلول إذ تكاثفت الغيوم السوداء في الفضاء فأرعدت وأبرقت وهطلت الأمطار وكأنها تصب من قرب الماء صبا حتى تفرق الموكب فاختلط الحابل بالنابل وانتشرت الفوضى بين المستقبلين وذلك من شدة وقوة الأمطار إلى أن دخل باب العامود