واصف جوهرية
155
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
الوالد فاهم وبعدين بتجيب بوصة وتشطرها شطرتين وتضع قليلا من ناعم الوسخ المنخل ، في رأس شطره احده من البوصة . فاهم أبو خليل ؟ الوالد فاهم وبعدين بتفتح فمك وبتخلي واحد ينفخ الناعم من البوصة تماما إلى داخل الحلق . فاهم أبو خليل ؟ لم يجيب والدي بل سار غضب ونرفزة ، وقال له " يلعنك ويلعن هيك وصفة " قول لي من الأول كول خرا بدال ما أنشف وأحمص وأدق وأنفخ ! ملاحظة : أؤكد للقارئ بأن هذا البحث أخذ وقت ليس أقل من ربع الساعة لأن العم الطرشة كان معه الأزمة فتصور هذا الرجل الطاعن في السن وهو يلقي هذه المحاضرة الطريفة في حر الشمس . ثم كلمة فاهم ؟ فكانت العادة المتبعة عند كثيرين من الأشخاص في ذلك العهد يستعملون بعض هذه الاصطلاحات أمثال : فاهم علي ؟ طلع في إسمع ( فرضنا سننت أي بمعنى فرضنا يا سيدي أنت ) وغير جمل في أثناء الحديث حتى كان البعض وهو يتكلم في الطريق مع صديق له يسير بجانبه يمسكه من كتفه ويوقفه ويلقي عليه بعض الجمل ثم يسير ثاني ويرجع فيمسكه ثاني مرة على طول الطريق ! حلاق الوالد كثيرا ما كان والدي يحضر حلاقه الخاص المدعو سلامة من محلة خان الزيت إلى دارنا في السعدية وبعد ما يحلق الحلاق لكل مني ومن إخوتي وكان رجلا كما يسمونه درويشا مخلص أمين طاعن في السن وكان يلقي على والدي الحوادث التي حدثت له فكنا نضحك خصوصا على الطريقة التي كان يحدث بها رحمه اللّه يقول مثلا إسمع يا أبو خليل : لما كنت عسكري في الجيش التركي [ إطلع فيّ ] أخذونا أسراء في حرب المسكوب [ إطلع في ] وصلنا على حدود باطوم إطلع في ( وكان بذات الوقت يقص ذقن الوالد ويزيل بعض الشعر على رقبته ولا يتوقف على نطق كلمة طلع في ) إلى أن ينرفز الوالد ويفتح أعينه بواسطة يديه ويقول له يابا ها ما أنا مطلع بل مبحلق فيك ) يضحك العم سلامة ثم يكمل : أعطونا جوز جزمات [ طلع في ] أبو خليل . قلت شو بدك يا ولد بجوز جزم طلع في ، وبعدين رحت على السوق لأبيع جوز منها [ طلع في ] ما لقيتلك إلا وها الضابط طلع في أبو خليل سفقني كف من هون وكف من هون طلع في وقال لي " ولان همشري دلال مسن ؟ أي عسكري وتبيع ثيابك ؟ [ طلع في ] ونحن لا نتمالك من الضحك ووالدي رحمه اللّه يداعبه ثم يلفت أنظاره إلينا بدهشة .