واصف جوهرية

150

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

يعزف على العود بمهارة فيطرب السامع لما كانت نقرة ريشته على الأوتار بخفة ونعومة وكان أنيقا في مشيته حتى قال حسين أفندي عنه في إحدى حفلاتنا بأن " مشيه على الأرض يشبه نقرة على الوتر " ! ! كان يغني بصوت حنون وله ميل خاص في إلقاء القصائد الغرامية الراقية ثم الموشح الغير موزون في الإيقاع فكان ينشده على الواحدة مجلسه كله أنس وطرب وسأذكر عنه الكثير في الفصل الثاني والثالث من كتابي هذا وقد اكتسبت عنه الكثير في فن الموسيقى الرفيع وكان يحسن اللغة التركية قراءة وكتابة ومات عن ثمانين سنة في القدس تقريبا . عبد الحميد قطينة : أما عبد الحميد قطينة هو ابن المرحوم أسعد قطينة المشهور في مجموعة الصيني القديم في بيته وبعض الإنارات النادرة من صنع الشرق . كان يعزف العود بمهارة وريشته مشبعة قوية . لم يكن له صوت البتة إنما كان ماهرا بترجمة ما ينشد أمامه من غناء على مختلف أنواعه فيعطي الشجاعة ويدخل الطرب على المنشد فيزيد من فنه . عمله كان يصف الحروف في المطبعة وكان أنيقا في لباسه وهندامه حتى يخال إليك أنه وزيرا في الدولة . قوامه فتان ولون بشرته أسمراني قاتم . وهو أول من علمني على العزف على العود ومات عن 70 سنة في القدس . حسين النشاشيبي : ابن الحاج خليل النشاشيبي الأول ومن المعروفين ممن أوهبوا أنفسهم للكيف وشمة الهواء في القدس . لم يشتغل إلا عندما كبر في العمر وفتح مخزنا لتجارة المؤن . كان أنيقا في زيه ولباسه وجميل الصورة ويعيش على إيجارات أملاكه . وهو أبرع من عزف على العود خصوصا في التقاسم الذي تعلمها قطعة قطعة من العواد المشهور التطنجي عندما زار القدس على الطريقة القديمة أي قبل معرفة النوتة الإفرنجية فإذا ما سمعته وهو يعزف هذه التقاسيم يدهشك ولكن بقي عليها ، ولم يحول عنها لم يكن له صوت للغناء ولم يفلح في ترجمة من غنى معه على عوده . نعمان بك عقل : موظف حكومي وهو من عائلة عقل المقدسيين وكان في قلم المالية . يعزف العود بدون علم أساسي للعزف ، ولكنه كان يطرب السامع لأنه ذو ذوق سليم . وليس له صوت للغناء ومات عن 65 سنة تقريبا في يافا وزوجته ابنة عاطف درويش من القدس أيضا . كامل يونس : من عائلة يونس الحسيني بالقدس المعروفة وكان في سلك البوليس البيادة بالقدس في العهد العثماني . كان يعزف العود الشيء القليل إنما كان ينشد بصوت رخيم حنون من بعض الأدوار والقصائد الغرامية . طاهر يونس : من عائلة يونس الحسيني بالقدس المعروفة أيضا . وكان موظفا له قيمته في العهد العثماني . له أذن موسيقية عظيما وحافظا لأحسن أدوار وقصائد عهد عبده الحمولي في مصر . وقد جالس عبده مرارا واستمع إليه عندما زار عبده استانبول ، ومات عن خمس وثمانين سنة . فايز طوقان : من عازفين العود في يومنا هذا ، وقد مال إلى العزف على العود على الطريقة التركية فأبدع . يعمل موظفا وكان في الإستانة وهو من عائلة طوقان الحسيني بالقدس المعروفة ، يجيد الغناء بصورة محددة .