واصف جوهرية
134
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
الرابطة والمساعدات التي كانت تحظى عليها أبناء الطائفة العرب من البطريركية قبل الانقلاب العثماني في ذلك العهد أي قبل الانقلاب العثماني سنة 908 كانت أبناء طائفة الروم العرب تتمتع بحب البطريركية الأرثوذكسية والبطريرك والإكليروس . كانت هناك بعض المساعدات ولكن ليست بالصورة التي كان يجب أن تكون بالنسبة لحقوق العرب المفقودة والتي بسببها اضطر أبناء الطائفة العرب بالقيام بثورة تسمى آنذاك بالنهضة والتي سأكتب لمحة خاصة عنها فيما بعد . وأكتفي هنا بذكر ما كانت العلاقة عليه ما بين البطريركية والعرب فأقول : كانت مدرسة مارمتري للذكور والإناث التابعة للبطريركية تضم بعض التلاميذ من العرب مجانا ثم مدرسة المصلبة كانت تقبل العرب فتعلم فيها الأستاذ الأكبر بندلي الجوزي والساعاتي [ الاسم الأول ناقص في الأصل ] وجورج سعيد ولكن لم يدخل من هؤلاء التلاميذ أحدا في سلك الإكليروس . كان المستشفى المعروف التابع للبطريركية يقوم بتمريض أبناء الطائفة مجانا أيضا ثم كان يوجد ثلاثة أطباء هم الدكتور نقولا والدكتور جورجي والدكتور برنابا مخصصين لخدمة أبناء الطائفة فكان الطبيب منهم يتخذ الغرفة الواسعة من المستشفى المذكور على الجهة اليسرى من المدخل الرئيسي الشمالي للمستشفى للعيادة ويحكم [ أي يطبب ] أبناء الطائفة يوميا في الصباح وكان المسؤول الذي يسجل أسماء المرضاء المرحوم سمعان فراج خفيف الروح وسريع النكتة والمسؤول عن حمار الطبيب الذي ينقله إلى بيوت أبناء الطائفة العرب والذي لا يستطيع الحضور للعيادة بسبب شدة مرضه هو المرحوم دميان . فكان الطبيب يزور كل من طلبه ويمرضه في بيته . ثم الدواء يعطى مجانا أيضا من الصيدلية الواقعة مقابل غرفة العيادة تماما ويرأسها المرحوم [ نقولا ] الأعرج وعنده ثلاثة شبان من اليونان يساعدوا في تحضير [ . . . ] . الدير ثم كان ابن الطائفة لا يشعر أنه بعيدا عن الدير والبطريركية في ذلك الزمن فكنا ندخل الدير وكأنه بيتنا لما كنا نجد فيه مسؤولين في إدارته من أبناء الطائفة أيضا . فهناك المحكمة الكنسية والترجمة وفيها المرحوم ثيودر برامكي ثم المرحوم سابا الفران في غرفة خاصة كذلك نقولا عبده في غرفة وهو المسؤول عن الحجاج اللذين يزورون بيت المقدس ويعتني بإدارة سكناهم وراحتهم طيلة المدة التي يصرفوها في البلاد من يونان وقبارصة ومسكوب وغيرهم . أما يعقوب سعيد ثم ولده جورج سعيد فكان المختص بشراء جميع لوازم الدير من الغذاء والكساء وغيره . وأما إفتيم وأخيه عبده فكانوا المسؤولين عن تصليح البناء في الدير ومن ثم الأملاك التابعة للبطريركية سكن أبناء الطائفة في حي النصارى . ولا تسأل عن مختلف العمال من معلمين وصناع منهم البنا والنجار والدهين والطريش والمبلط فكانوا جميعا من أبناء الطائفة العرب بالقدس . كانت عموم أبناء الطائفة تسكن مجانا في أملاك البطريركية المنتشرة في المدينة خصوصا في محلة النصارى