واصف جوهرية
120
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
الرئيسي إلى دار العريس وترى الشرفات والأسطحة من المنازل والناس في الأسواق يتفرجون على هذا الحفل عند استماع صوت زمر عبده العظيم منبها بأن هدايا عرس فلان قد ابتدأت تورد إلى دار العريس . فباللّه عليك أيها القاري الكريم تصور الإجحاف لو فرضنا تقدم أحدا بهديته التي لا يزيد ثمنها عن الدينار فهذا الكريم ، وعائلته الكبيرة يبقى مدة أسبوع يأكل ويشرب في دار العريس وعلى نفقة العريس المسكين هذا وخصوصا بعد رجوع العريس من الحمام ورفقائه من الشباب وجميعهم سكارى إلى بيت العريس وتدب النخوة والكرم الحاتمي وتمتد الضيافة ليلا إلى مطلع شمس نهار السبت والجميع على أكل وشرب وخمر . . وشوباش وزغاريت ورقص إلى ماله نهاية . وطبعا عند الغروب من نهار السبت يقدم العشاء لجميع الحضور . حلاقة العريس وبعد العشاء تبدأ الإستعدادات لحلاقة العريس فيجلس العريس على كرسي والرجال من حوله تشوبش له والنساء تزغرت له من حول حلقة الرجال والجميع يداومون على شرب كاسات الخمر . وفي هذه الدقيقة يرسل أول مرسال إلى دار العروس ( وذلك بواسطة بعض الشبان وبيدهم فانوس كبير مضاء بالكاز أو بالأحرى بالشمعة لعدم وجود كاز آنذاك إلا ابتداء يعلم أهل العروس بحلاقة العريس كي يتمكنوا من تحضير أنفسهم للإستعداد لإستقبال أهل العريس عند إستلامهم العروس . ملاحظة : عندما يحلق العريس يكون لابسا ثيابه البالية الرثة والتي أكل الدهر عليها وشرب ، وهكذا يحلق الحلاق للعريس الذي يكون جالسا على كرسي كما ذكرنا أعلاه في ساحة الدار السماوية أو على سطح الدار . والناس من حوله وتكون الحلقة التي تحيطه من الرجال يشوبشون ومن حولهم السيدات يزغرتون وتكون الشرفات والأسطحة ملآنة من الناس والجيران يتفرجون على حفلة حلاقة العريس والجميع في حظ وسكر ، وهكذا تسمى حلاقة العريس ( بجلوة العريس ) وبعد إتمام حلاقة العريس تجيء الشبان من رفقاء العريس فيمزقون ثيابه وأحيانا كلها حتى يصبح شبه عاريا ! ! والعياذ باللّه . وكانوا يعللون هذه العادة في ذلك الزمن بأنهم مزقوا ما على العريس من جهل وهم في دور العزوبية ، ثم يأخذونه إلى داخل البيت ويلبسونه الثياب الجديدة التي تكون جاهزة لهذه الساعة باعتبار أنه إبتدأ بحياة جديدة وارتداء ثوب الكمال والرشد والعفاف والرجولية ، ولحق الرجال . وكثيرا ما يحضرون جوقة الآلاتية في أثناء زفة الحلاقة فتعزف على الآلات وتغني في حالة حلاقة العريس وتكون فرحة شاملة تضم إلى حلقة الشبان والنساء اللذين يبدعون بالشوباشات الحماسية والزغاريت ذات المعنى الجميل بصورة نادرة ويا لها من عادات جميلة تلاشت تدريجيا إلى أن كان يقضى عليها ، ثم بعد حلاقة العريس يحلق الحلاق إلى الشبين ثم لبعض من أقرب المقربين من أهل العريس خصوصا [ الغرباء ] منهم باعتبار بأن يعقب لهم هذا الفرح ويصبحوا عرسان مثله ، ولا تسأل عن صوت زمر عبده والدربكة التي كانت تبدع في حالات كثيرة عند حفلة الحلاق والدربكة