واصف جوهرية

105

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

السلفيتي والفوتوغراف كنا في نزهة شطحة مع بعض عائلات كريمة منهم عائلة النوري سوتيري حنانيا ، وعائلة يعقوب سعيد وعائلة شكري ديب وغيرهم في نهار جميل من أيام الصيف بموقع عالي هو رأس بيت جالا . « 1 » وكانت لحسن الحظ عائلة السلفيتي معنا لنتعاون في الغناء والفكاهة . ولما كان سليم السلفيتي يعمل صرافا في عمارة المسكوبية جاء ميخائيل وقال للحاضرين وهم في نشوة الطرب والحظ والسكر ويستمعون إلى عزفي على العود والغناء ويرددون الطقاطيق الشعبية قال أن أخيه سليم أحضر معه ماكنة فوتوغراف كبيرة من صديق له روسي وأشار بيده عليها وكانت ملقاة بعيدا عنا بجانب منحدر وسلسلة وعليها حراما أسودا لإحتجابها عن أشعة الشمس . وهكذا طلب من الحضور بالاستعداد لأخذ صورة لهذه الشطحة الذكرى بداعي أن أخيه سليم يحسن استعمال هذه الماكنة . صدق الجميع أقوال ميخائيل وبدأ هو وكأنه المرحوم كريكوريان يرتب مقاعد كل منا ثم يذهب إلى أخيه سليم ويرفع معه الحرام الأسود فوق الماكنة ثم يرجع ثانية ويعدل وقفة هذا ، ويرفع يدي الآخر ، ويميل وجه الآنسة الأخرى ، وينزل العود الذي أحمله عشرة سنتمتر إلى أسفل إلى أن إنتهى هذا الدور فأصبحنا وكلنا على أهبة أخذ الصورة . ثم ذهب ميخائيل راكضا ودخل ورافق أخيه سليم خلف الحرام الأسود المجلل به ماكنة الفونوغراف . وأخيرا رفع الستار الأسود ( الحرام ) وإذ هو جحش مقلوب ورفع ذيله إلى فوق ثم شد بيده على كيس بيضه الأسود بمعنى أنها الكاشوكة التي تأخذ الصورة ، وبعدها رفع ذيل الحمار بيده برهة ، وترك الحمار ووقف بجانبه ورفع الكالبك من على رأسه وقال لنا ( Thank you ) . ولا أبالغ إذا قلت للقاري أن جميعنا وقعنا على بعضنا ثم على الأرض من شدة الضحك . وهذه التقليعة كانت من حوادث ميخائيل النادرة القدرة يعجز عن عملها أكبر حشاش مصري . السلفيتي والأسطول مر وقت طويل في القدس زادت الحكومة التركية الطلبات من الشعب بمناسبات كثيرة مثل مساعدات لشراء السلاح ، مساعدات لتقوية الجيش ، مساعدات لجمعيات الهلال الأحمر ، مساعدات حربية وهكذا وكانت الحالة المالية سيئة جدا وليس في الإمكان تحمل هذه الطلبات والضرائب وبذات الوقت لا يوجد من يستطيع أن يرفض طلبا من هذه الطلبات وكان ولا شك زمن الظلم والاستبداد . وقد صادف أن قوة من البوليس وعلى رأسها صالح أفندي العلمي كهيئة خاص لجمع الأموال من الشعب عرجت على دكان سليم السلفيتي وكان يعمل صرافا تحت قنطرة حارة النصارى ، فوفقت آلة الظلمة كما كانوا يسمونها في ذلك الوقت وطلبت إعانات للأسطول العثماني . تحمس العم ميخائيل وقال معلوم جئتم في وقتكم ، ودخل إلى داخل المخزن وبعد مدة رجع وفي يده قطعة من جنزير حديدي أسود قديم ، وقدمها إلى الرئيس صالح أفندي وقال :

--> ( 1 ) المنطقة المعروفة بايفريست اليوم .