واصف جوهرية

مقدمة 14

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

الحاج سليم الحسيني . خليل جوهرية . جمال باشا وقادة عسكريون أتراك . الصور أعلاه من المجموعة الجوهرية الصور التي تشكل الألبومات تدلنا على أن مشروع واصف جوهرية أكبر كثيرا من مجرد مشروع مذكرات توثيق لأحداث عائلية أو محلية معينة . فالصور المكونة للمجموعة ليست صورا شخصية بقدر ما هي صور سياسية عامة واجتماعية توثيقية ترينا حياة فلسطين ومجتمعها في إبان مراحل الأحداث السياسية الكبيرة التي عصفت بها منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى النكبة . الصور الشخصية في الألبومات ، سواء كانت للأصدقاء أو للأقارب ، أو حتى لواصف نفسه ، قليلة الوجود . ما يرد في هذا الكتاب من صور شخصية لواصف أو لأفراد عائلته ، حصلنا عليه مباشرة من العائلة ، ولم يكن ضمن مجموعة الألبومات الجوهرية التي أعدها واصف بنفسه . فهذه الصور كانت جزءا مما تركه لابنه وبناته الذين زودونا بها مشكورين . وقد ارتأينا وضعها ضمن المذكرات كونها ترينا بعض المشار إليهم في المذكرات ، بمن فيهم واصف نفسه ، بالطريقة التي ارتأى أن يظهر نفسه لعائلته ولأصدقائه . فالصور التي أضفناها هي صور بورتريه ، أي صور أخذت في الإستوديو أو خارجه ، لكن المصور أجلس الأشخاص المراد تصويرهم بأوضاع معينة ليظهرهم بشكل محدد يتناسب مع الطريقة التي يرغبون في الظهور بها أمام الآخرين . أي أن الصور المضافة ترينا واصف وعائلته وأصدقاءه كأشخاص واثقين بأنفسهم وفخورين بما هم عليه . الإشكالية التي علينا التعامل معها هنا ترتبط بالسؤال التالي : لماذا اختار واصف ألّا تكون هذه الصور الخاصة ضمن إطار المجموعة الفوتوغرافية المصاحبة للمذكرات على الرغم من أنها أحيانا تصور أحداثا وأشخاصا ذكرت بالتفصيل في المذكرات ؟ ولماذا اختار واصف أن يكون الجزء المصور من مذكراته خاليا تقريبا من التفصيلات الخاصة على الرغم من أن المذكرات ذاتها ملآنة بمثل هذه التفصيلات ؟ هل من الممكن أن يكون واصف نظر إلى الألبومات المصورة على أنها الجزء من المجموعة الجوهرية المرتبط بالتاريخ الرسمي الذي غالبا ما أبقاه واصف خارج إطار المذكرات ؟ طبعا من الصعب أن نجيب عن هذا السؤال بطريقة قاطعة . لكننا نعتقد جازمين ، استنادا إلى الألبومات ذاتها ، أن واصف على ما يبدو فكر في أن الصور في الألبومات تشكل الخلفية الضرورية التي من خلالها يمكن فهم الأحداث الخاصة والعامة التي أدرجها في مذكراته . فمثلا في أحد ألبوماته المصورة نجد أن واصف وضع صورا لكل رؤساء بلدية القدس منذ تأسيسها ، بما في ذلك صور أولئك الذين لم يعرفهم ، على الرغم من أن هذه المادة لا تشكل جزءا من المذكرات . ما يذكر في المذكرات عن رؤساء البلدية يتعلق فقط بفترة رئاسة صديق والده حسين الحسيني ، أو بالفترة التي عمل فيها واصف في البلدية في بداية مرحلة الانتداب . وإن كانت البلدية ورؤساؤها قد شكلت جزءا من اهتمام واصف ، كما يتضح من المذكرات ، فماذا عن وضعه لصور جميع متصرفي القدس العثمانيين منذ تأسيس المتصرفية حتى نهاية الحكم العثماني سنة 1917 ( ألبوم 1 ، صفحة 2 ) . في أجزاء أخرى نجد أن المؤلف يضع صورا لجمال باشا ، القائد العسكري التركي ، ولغيره من القادة العسكريين العثمانيين في إبان الحرب ، أو صورا للبحرية العثمانية في البحر الميت حيث خدم واصف خلال الحرب . في هذا الإطار فقط نجد صورا عائلية في المجموعة ، فنرى صور أخيه خليل في الزي العسكري العثماني . لكننا لا نرى الأخ في أي أجواء عائلية . فالصورة هنا بمثابة دليل على مشاركة آل جوهرية في صنع تاريخ المرحلة . وفي هذا الإطار ، فإن إضافة صورة عائلية اعتبرت مبررا على ما يبدو ، كونها تشكل استثناء موضوعا ضمن إطار تاريخي مناسب .