واصف جوهرية

100

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

بدها شفقة سافر والدي إلى خربة دير عمرو ومعه خليل الياسيني الذي كان يركب حمارا محملا على ظهره قليلا من المؤن كان قد اشتراها والدي لنا كلها في دير عمرو . وعندما وصلا إلى عقبة قرية صوبا وإذ بالياسيني صاح غفلة " هيش هيش " فوقف الحمار ونزل الياسيني من على ظهره ورفع كيس المؤن وحمله على كتفه هو ثم ركب على الحمار والكيس محمولا على كتفه . جن جنون والدي وسائله بتعجب " ما هذا يا خليل " فقال رحمه اللّه " وله يا سيدي بدها شفقة ما هي دابة " قرق عيسى الياسيني كان عيسى الياسيني بن أخي خليل الياسيني المنوه عنه أعلاه شقيا عفريتا يعيش وأخيه موسى في الأحراش ويرعون الأغنام وبالنظر لوجود بركة العين التي كنت ذكرت سابقا . كان يصعد وأخيه موسى إلى بيت عمه ناطور الجناين المشرف على البركة ويرمي بنفسه من أعلى سطح المنطرة إلى الماء ويسبح الأمر الذي أثر على صحته فأصابه فتاق ونزل له قرقا في كيسه « 1 » وكان لم يبلغ الاثني عشر سنة من عمره . وقد صادف أن حسين أفندي رآه مرة في فصل الصيف فشفق عليه وأراد إسعافه فأمر والده فأحضره إلى القدس وأدخله في مستشفى الألماني لإجراء عملية جراحية بواسطة الطبيب الألماني المدعو كميلن والمعروف لدى أهل القدس بالسلاخ . « 2 » ولكن أين لعيسى الصبر فقد ارتعب من منظر المستشفى وآلاته ولباسه وهكذا عند الظلام تسلق على ما سورة الطلمنا القريبة من شباك غرفة المستشفى وهرب بلباس المستشفى . فرجع إلى دير عمرو ، وقد خابر المستشفى حسين أفندي عن هربه وانتهى الأمر . وفي فصل الصيف من السنة التالية زار حسين أفندي خربته حسب المعتاد وسأل والد عيسى وكان اسمه مصطفى الياسيني عن حالة ابنه فأجاب " الحمد للّه طاب لأننا أخذناه عند فلان المجبر الختيار في قرية صوبا وكواه بالنار " . حسين أفندي : وين كواه ؟ أجاب مصطفى في عرق يده اليسرى ، ثم أحضر مصطفى ولده وأطلعه على حسين أفندي وكنت حاضرا وإذ كل شيء كما يرام لا قرن ولا فتاق ولا ما يحزنون . دهش حسين أفندي من الوصفة وعند رجوعه إلى القدس قص الحادث إلى الدكتور كميلن الألماني في فلم يصدق إلى أن أحضر الولد عيسى وعاينه ثم بواسطة حسين أفندي أحضر المجبر من صوبا وكان معروفا في ذلك الوقت ( أنا نسيت اسمه ) وبحث معه عن مكان العرق الذي يتصل إلى كيس البيض للشخص فدله فسر جدا من حكمة العرب ودفع له ليرة فرنساوي ذهب .

--> ( 1 ) في كيسه : خصيته . ( 2 ) السلاخ : الجزار .