ابن الجوزي

39

فضائل القدس

وبقي يغسل ثوبه ويطبخ ، ودام على ذلك خمس سنين وما دخل حماما « 72 » . وظل ابن الجوزي في محنته ومنفاه طيلة هذه السنين وقد احتملها بصبر وأناة - تلك كانت محنته الكبرى وقال عنها سبطه : « زاحم بها الأنبياء والعلماء والفضلاء والأولياء وبلغ ذلك بالصبر والحمد والشكر » « 73 » . وفي أثناء هذه السنين استطاع ابنه علي ( أبو القاسم ) ت 630 ه . كبير ولديه الباقيين أن يدخل إلى بيت أبيه ، وأخذ يتردد اليه ، ويسرق كثيرا من كتبه ويبيعها بالرخص هنا وهناك . قال سبط ابن الجوزي عن خاله أبي القاسم هذا وعن الكتب التي سرقها : « فقد تحيّل عليها بالليل والنهار حتى أخذ منها ما أراد ، وباعها ولا بثمن المداد » « 74 » . وقال في موضع آخر : « باعها بيع العبيد » « 75 » . وهذه كانت النكبة الثانية التي حلت بكتبه التي ألفها . عودته من المنفى ووفاته وفي السنة الأخيرة من سني منفاه ، كان ابنه الأصغر يوسف ( أبو محمد ت 640 ه . ) قد بلغ الخامسة عشرة من عمره « 76 » . فحاول انقاذ أبيه من المنفى ، وقصد أم الخليفة الناصر والخليفة الناصر نفسه ، واسترحمهما « 77 » وكان الوزير في تلك السنة برز القمي ، فلبيّا طلبه ، وامرا بالافراج عن

--> ( 72 ) الذهبي ( تذكرة ) 4 : 135 وانظر مصطفى عبد الواحد ، مقدمة ذم الهوى لابن الجوزي 10 - 11 . ( 73 ) سبط ابن الجوزي 8 : 281 و 311 . ( 74 ) سبط ابن الجوزي 8 : 325 . ( 75 ) سبط ابن الجوزي 8 : 325 . ( 76 ) سبط ابن الجوزي 8 : حيث يذكر انه ولد سنة 580 . ( 77 ) سبط ابن الجوزي 8 : 295 .