ابن الجوزي

37

فضائل القدس

جده ، فكان كتابه خير مصدر لدرس حياة جده ومعرفة بعض آثاره العلمية ، وعنه أخذ أكثر المتأخرين . وفي سنة 574 أكمل ابن الجوزي أكبر مؤلفاته وأعظمها في نظر الكثيرين . وهو كتابه المعروف « بالمنتظم في اخبار الملوك والأمم » « 68 » . وليس غريبا أن يكون قد تزوج هو نفسه في هذه الحقبة أو بعدها بقليل من امرأة ثانية لا نعرف من أخبارها سوى أن ابنها يوسف الذي ولد حوالي سنة 575 ه . كان خير معين لوالده في محنته الكبرى التي سيجيء خبرها . وأصبح له بعد والده شأن كبير . وفي هذه السنة الأخيرة المذكورة مات الخليفة المستضيء وخلفه الناصر « 69 » . استرجاع القدس من أيدي الصليبيين في عهده وفي خلافة الناصر استرجع صلاح الدين الأيوبي القدس الشريف من أيدي الفرنجة سنة 583 ه . وكانت قد أخذت في هذه الحقبة تلفت أنظار العالم الاسلامي بشكل خاص مرة أخرى ، وأخذ المؤلفون الغيارى يضعون الكتب في فضائلها ، إذ قبل استعادتها من أيدي الفرنجة كان ابن عساكر ( ت 571 ه . ) قد وضع كتابا في فضائل المدن المقدسة الثلاث . مكة والمدينة وبيت المقدس . وليس من شك في أن ابن الجوزي ألّف كتابه « فضائل القدس » بعد سنة 583 ه . لأنه يذكر فيه النبأ الذي ورد إلى بغداد في أن صلاح الدين استرد القدس في تلك السنة . ولكن ليس في الكتاب

--> ( 68 ) سبط ابن الجوزي 8 : 224 . ( 69 ) ابن العماد الحنبلي 4 : 250 وفيه قال ابن الجوزي في المنتظم : اظهر من العدل والكرم ما لم نره في اعمارنا ، وفرق ما لا عظيما في الهاشميين وفي المدارس ، وكان ليس للمال عنده وقع .