ابن الجوزي
24
فضائل القدس
عنه : « وكتب بخطه ما لم يدخل تحت حصر » « 32 » . كان ابن الجوزي حنبليا . وكانت الجماعة الاسلامية قد انقسمت قبل عهده بزمن طويل إلى فئتين رئيستين - كما هو معروف - ، هما فئة السنّة وفئة الشيعة . وقد تفرّعت الأولى إلى أربعة مذاهب ، هي المالكية والشافعية والحنفية والحنبلية . وكان من الطبيعي لكل فرقة من أتباع هذه المذاهب أن تعمد إلى القرآن والحديث للدفاع عن مذهبها . فدعا هذا الأمر إلى كثرة الشيوخ من علماء الدين ، بحيث زعم ابن الجوزي أنه سمع من أكثر من ثمانين شيخا ذكرهم في كتابه « المشيخة » وذكر بعضهم سبطه في مرآة الزمان . وابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة . وهكذا وجد ابن الجوزي طريقه إلى التعمق في دراسة القرآن والحديث ، بحيث استطاع أن يقول عن نفسه حين شعر بتفوقه في علم الحديث : « لا يكاد يذكر لي حديث ولا يمكنني أقول صحيح أو حسن أو محال » « 33 » . وقد أدى الاختلاف بين بعض أتباع هذه المذاهب ، في كثير من الأحوال ، إلى النزاع كما نرى من بعض كتبه التي تعرّض بها لاتباع بعض المذاهب الأخرى . أو إلى الاضطهاد من الذين كانوا يتولّون السلطة ، كما جرى له هو نفسه على يد بعض الوزراء وأعوانهم في بغداد . شيوخه وفدت أسرة ابن الجوزي إلى بغداد من فرضة جوزة كما مر معنا ، وكان والد ابن الجوزي فيما يظهر من تجار النحاس ، وقد مات حين كان لابنه ثلاث سنين من العمر ، فعهد بتربيته إلى عمّة له كانت صالحة ، فبذلت
--> ( 32 ) ابن الفرات المجلد 4 ج 2 ص 215 . ( 33 ) ابن العماد الحنبلي 4 : 330 .