ابن الجوزي

135

فضائل القدس

عليه شملة قد اتزر بها ، وأخرى قد اتشح بها ، فلما رآني توارى عني بالشجر . فقلت : ليس الجفاء من أخلاق المؤمنين ، فكلّمني وأوصني ، فخرّ ساجدا وجعل يقول : هذا مقام من لاذ بك واستجار بمعرفتك والف بمحبتك ، فيا اله [ 54 ] القلوب « وما تحويه من جلال عظمتك » « 17 » ، احمني « 18 » عن القاطعين لي عنك ، قال : فغاب عني فلم أره » « 19 » . قال سعيد الإفريقي « 20 » رأيت جارية ببيت المقدس عليها درع شعر وخمار صوف ، وهي تقول : ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله ، وأوحش خلوة من لم تكن أنيسه . فقلت : يا جارية ما قطع الخلق عن اللّه ؟ فقالت : حب الدنيا ، إن للّه عبادا سقاهم من حبه شربة فولهت قلوبهم فلم يحبوا مع اللّه غيره « 21 » .

--> ( 17 ) هذه العبارة ساقطة من المسالك . ( 18 ) في المسالك احجبني . ( 19 ) انظر ابن الجوزي صفة الصفوة 4 : 319 ومسالك الابصار ص 137 - 138 ففيه النص نفسه ما عدا عبارة وما تحويه من جلال عظمتك . ( 20 ) سعيد الإفريقي هو أحد زهاد القرن الثاني للهجرة يقال إنه روى بعض اخباره الغريبة في الزهد إلى سليمان الداراني الذي توفي سنة 205 ه . ( 21 ) انظر ابن الجوزي صفة الصفوة 4 : 225 حيث تجد الرواية نفسها ينفلها ابن الجوزي عن أبي سليمان الداراني عن سعيد الإفريقي وقد ضبطنا كلمة خلوة عن المصدر نفسه وقد كانت بالأصل خلق .