ابن الجوزي
104
فضائل القدس
زيد « 21 » : سلط عليهم سابور ذا الأكتاف « 22 » من ملوك فارس « أولي بأس شديد » ، أي ذوي « 23 » عدد وقوة في القتال « فجاسوا خلال الديار » ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه ، « وكان وعدا مفعولا » ، لا بدّ من كونه ، « ثم رددنا لكم الكرة عليهم » ، حين قتل داود جالوت . وعاد ملكهم إليها ، « وجعلناكم أكثر نفيرا » أي عددا « إن أحسنتم » وقلنا لكم « فإذا جاء وعد الآخرة » ، « 24 » أي وعد عقوبة المرة الأخرة من إفسادكم ، وهو قتل يحيى ، وقصدهم عيسى ، بعثناهم فسلط اللّه عليهم ملوك فارس والروم « 25 » ، فقتلوهم وسبوهم ، وقتل بخت نصر ، فإنه أخرب [ 31 ] المساجد وسبى الذرية ، وهم سبعون الف غلام . أخبرنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأنا أبو الفضل ابن خيرون ، أنبأنا أبو علي ابن شادان ، أخبرنا أحمد ابن كامل ، حدثني محمد ابن سعد ، حدثني أبي ، حدثنا عمي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عباس ، قال : بعث اللّه عليهم في المرة الأخيرة
--> ( 21 ) لعله خارجة ابن زيد ابن ثابت وكان من رجال الحديث وعده ابن سعد ثقة ( 5 : 193 - 194 ) توفي سنة 100 في خلافة عمر ابن عبد العزيز . النووي ( تهذيب ) 223 . ( 22 ) في الأصل الاكتان وهو شابور الثاني 310 - 379 م . الساساني سمى كذلك لأنه فيما يقال ثقب أكتاف الاسرى العرب . ( 23 ) في الأصل : « ذو » . ( 24 ) هذه العبارات التي بين علامات الاقتباس كلها من القرآن سورة الإسراء 5 - 7 « فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ، ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوعوا وجوهكم » إلى اخر الآية . ( 25 ) الكامل لابن الأثير 1 : 208 وسبب تسليط الله إياه ( اي ملك الفرس ) عليهم قتلهم يحيى بن زكريا . . ثم يقول : وقيل إن الذي غزا بني إسرائيل طيطوس ابن اسفيانوس ملك الروم فقتلهم وسباهم .