مجموعة مؤلفين ( ابن عبد الهادي / الربعي / السمعاني / ابن رجب / الأسيوطي )
88
فضائل الشام
حديث الربوة [ 90 - فأتى عليه وقبض ، قال : فخرجوا عليه . . . . ] 90 - حدثنا علي : أنا تمام بن محمد : نا أحمد بن عبد اللّه بن الفرج : إبراهيم بن دحيم : نا هشام بن عمار : نا الوليد : نا الأوزاعي ، عن حسان بن عطية أن ملكا من ملوك إسرائيل حضره الموت ، وأوصى بالملك لرجل حتى يدرك ابنه ، فكانوا يؤملون أن يدرك ابنه فيملكونه ويكون مكان أبيه ، قال : فأتى عليه وقبض ، قال : فخرجوا عليه ، فلما خرجوا بجنازته وفيهم عيسى ابن مريم - عليه السلام - فدنا من أمه وقال : أرأيت إن أنا أحييت لك ابنك أتؤمنين بي وتتبعينني ؟ قالت : نعم ، فدعا اللّه - عز وجل - فجعل أكفانه تنحل عنه حتى استوى جالسا ، فقالوا : هذا من عمل ابن الساحرة وطلبوه حتى انتهوا إلى شعب النيرب واعتصم منهم بقلعة على صخرة متعالية في الربوة ، فاتاه إبليس فقال : جئتك أعتذر إليك من شر هؤلاء ، أنت تنافسهم في دنياهم ولا بشبر من الأرض صنعوا بك ما صنعوا ، فلو ألقيت نفسك من هذا المكان فيلقاك روح القدس فيذهب بك إلى ربك فتستريح منهم ، فقال عيسى - عليه السلام - : يا غوي الطويل الغواية ، إني أجد فيما علمني ربي أني لا أجرب ربي حتى أعلم أراض عني أم ساخط علي وزجره اللّه عنه ، قال : فأقبلت عليهم أم الغلام ، فقالت : يا معشر بني إسرائيل ، كنتم قبل تبكون ، وتشقون ثيابكم جزعا عليه ، فلما أحياه اللّه لكم أردتم قتله ، قالوا : فما تأمرينا ؟ قالت : ايتوه فآمنوا به ، فأتوه فقالوا : خصلة بيننا وبينك ، إن أنت فعلتها آمنا بك واتبعناك ، قال : وما هي ؟ قالوا : تحيي لنا عزيرا ، قال : دلوني على قبره ، فنزل يمشي معهم حتى انتهوا به إلى قبره . قال : فنزل فصلى ركعتين ودعا . فجعل ينفرج عنه التراب حتى خرج وقد ابيض نصف لحيته ونصف رأسه ( 11 / ب ) وهو يقول : هذا فعلك يا ابن مريم فقال : ما أصنع بك ، هذا فعل قومك ، زعموا أنهم لا يؤمنون بي ولا