ضياء الدين محمد المقدسي
82
فضائل بيت المقدس
أنا أشهد أنك كاذب ، نحن نضرب « 1 » أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا تزعم أنّك أتيته في ليلة ، واللات والعزى لا أصدقك ، وما كان هذا الذي تقول قطّ ، وكان للمطعم بن عدي حوض على زمزم أعطاه إياه عبد المطلب فهدمه فأقسم باللات والعزى لا يسقى منه قطرة أبدا فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا مطعم بئسما قلت لابن أخيك جبهته وكذّبته ، أنا أشهد أنه صادق فقال : يا محمد ، صف لنا بيت المقدس ؟ قال : دخلته ليلا وخرجت منه ليلا ، فأتاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلم فصوّره في جناحه ، فجعل يقول : باب منه كذا في موضع كذا ، وباب منه كذا في موضع كذا ، وأبو بكر رضي اللّه عنه عنده يقول : صدقت صدقت : قالت نبعة فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول يومئذ : يا أبا بكر ، إنّ اللّه عز وجل قد سمّاك الصدّيق . قالوا : يا مطعم دعنا نسأله عما هو أعنى لنا من بيت المقدس ، يا محمد ، أخبرنا عن عيرنا ؟ فقال : أتيت على عير بني فلان بالرّوحاء قد أضلوا ناقة لهم وانطلقوا في طلبها فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد ، وإذا قدح ماء فشربت منه فسلوهم عن ذلك . فقالوا : هذا والإله آية ، ثم انتهيت إلى عير بني فلان ، فنفرت مني الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط ببياض ، لا أدري أكسر البعير أم لا ؟ فسلوهم عن ذلك . قالوا : هذا والإله آية . ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم يقدمها جمل أورق هاهي ذي تطلع عليكم من الثنية فقال الوليد « 2 » بن المغيرة : ساحر . فانطلقوا فنظروا فوجدوا كما قال فرموه بالسّحر وقالوا : صدق الوليد بن المغيرة فيما قال . وأنزل اللّه عز وجل : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قلت : يا أمّ هانئ ، ما الشجرة الملعونة في القرآن ؟ قالت : الذين خوفوا فلم
--> ( 1 ) اللوحة 49 آ ( 2 ) اللوحة 49 ب