ضياء الدين محمد المقدسي
79
فضائل بيت المقدس
إليه ، ففتح لنا فإذا أبا بموسى عليه السلام « 1 » ، فرحّب ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل : فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ففتح لنا ، فإذا أنا بإبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ، وإذا هو مسند ظهره إلى البيت المعمور ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى « 2 » ، فإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال « 3 » فلما غشيها من أمر اللّه ما غشي تغيّرت ، فما أحد من خلق اللّه يحسن يصفها من حسنها ، قال : فأوحى إلي ما أوحى وفرضت عليّ في كلّ يوم خمسون صلاة . قال : فنزلت إلى موسى صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ما فرض على أمتك ؟ قلت : خمسون صلاة في كلّ يوم وليلة ، قال : أمتك لا تطيق ذاك فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف . قال : فرجعت إلى ربّي قلت : أي ربّ خفّف عن أمتي ، فحطّ عني خمسا . فرجعت إلى موسى صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما فعلت ؟ قال قلت : حطّ عني خمسا . قال : إنّ أمتك لا تطيق ذاك ، ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف ، فلم أزل أرجع فيما بين ربي وبين موسى . قال : يا محمد هي خمس صلوات في كلّ يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة . ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتبت عشرا . ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم يكتب شيء ، وإن عملها كتبت سيئة واحدة . فرجعت إلى موسى فأخبرته قال : ارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف ؛ قال : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت .
--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( من هنا سقط من نسخة الخلال ، وهو في رواية الإخشيد ) وانظر في ذلك سند هذا الحديث . ( 2 ) قال ابن عباس والمفسرون : سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 3 ) القلال : جمع قلة ، وهي جرّة كبيرة تسع قربتين أو أكثر .