ضياء الدين محمد المقدسي
27
فضائل بيت المقدس
المسلمون بهذا الفتح والنصر الكبير ، وجهد العلماء في الحفاظ على مدينتهم المقدسة « القدس » فكثرت المؤلفات في فضائل بيت المقدس في القرن الذي تلا فتح المدينة ، ومنهم الحافظ الضياء ، فلم ينس بلده الذي نشأ أهله فيه . ونجد الاهتمام نفسه عند صديقه في الطلب ، والرحلة محب الدين محمد بن محمود النجار ، والذي ألّف كتابا في فضائل القدس أيضا ، سمّاه : روضة الأولياء ، في مسجد إيلياء . عملي في تحقيق الكتاب : اعتمدت في تحقيق الكتاب على النسخة الوحيدة التي تحتفظ المكتبة الظاهرية بها وهي نسخة فريدة نادرة « 1 » كتبها المؤلف بنفسه ، وكتب سماع تلاميذه عليه بخطه وكثرة السماعات تدل على قيمتها العالية ، وسأفرد بابا خاصا لدراسة السماعات ، وهذه نسخة ضمن أحد المجاميع النادرة القيّمة في المكتبة الظاهرية ، ورقم المجموع / 48 / ويبدأ الكتاب باللوحة / 32 / أو ينتهي باللوحة 54 / أ ، طول الصفحة 27 سم ، وعرضها 18 سم . في كل صفحة 24 سطرا تقريبا . وتمتاز هذه النسخة بحسن الضبط والدقة في الكتابة ، وقد ألحق المؤلف أحاديث وأخبارا على هامش النسخة ، كما ألحق أوراقا جانبية ، ويبدو أن أوراقها قد اضطربت قبل تجليدها ، فجاء بعض الأوراق متأخرا عن مكانه ، لذا عمدت إلى ترتيبها جديدا عند نسخ الكتاب ، فجعلت أرقام لوحات الأصل في هامش المطبوعة ليتضح للقارئ التقديم والتأخير ، ثم رقمت الأحاديث ، والأخبار تبعا لذلك ، وضبطت الأخبار ، وما أشكل لفظه من السند ، وذكرت مظان تراجم
--> ( 1 ) هذه النسخة وحيدة في العالم ، لم أعثر في فهارس المخطوطات على ذكر لها ، ولم يذكرها الدكتور كامل جميل العسلي في كتابه « مخطوطات فضائل بيت المقدس » والسبب في ذلك يعود إلى أن هذا الكتاب ورد في فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية فهرس الجغرافية تحت عنوان : « فضائل الشام » دون الإشارة إلى أن الموجود منه الجزء الثاني فقط وهو فضائل بيت المقدس ونسبه واضعه لغير مؤلفه ، إذ نسبه لمحمد بن عبد الرحيم ، وهو ابن أخ المؤلف وهو الذي تلقى الكتاب عن عمه وسمعه عليه .