ابن عبد الحكم

95

فتوح مصر والمغرب

يعرفه ، ويحكم ! أما يرضى أحدكم أن يكون آمنا في دهره على نفسه وماله وولده بدينارين في السنة ! ثم أقبل المقوقس إلى عمرو بن العاص ، فقال له : إنّ الملك قد كره ما فعلت وعجّزنى ، وكتب إلىّ وإلى جماعة الروم ألا نرضى بمصالحتك ، وأمرهم بقتالك حتى يظفروا بك أو تظفر بهم ، ولم أكن لأخرج مما دخلت فيه وعاقدتك عليه ، وإنما سلطاني على نفسي ومن أطاعني ، وقد تمّ صلح القبط فيما بينك وبينهم ؛ ولم يأت من قبلهم نقض ، وأنا متمّ لك على نفسي ، والقبط متمّون لك على الصلح الذي صالحتهم عليه وعاهدتهم ، وأما الروم فأنا منهم برئ . وأنا أطلب إليك أن تعطيني ثلاث خصال . قال له عمرو : ما هنّ ؟ قال : لا تنقض بالقبط ، وأدخلني معهم وألزمنى ما لزمهم ، وقد اجتمعت كلمتي وكلمتهم على ما عاهدتك عليه ، فهم متمّون لك على ما تحبّ . وأما الثانية إن سألك الروم بعد اليوم أن تصالحهم فلا تصالحهم حتى تجعلهم فيئا وعبيدا ، فإنهم أهل ذلك ، لأنى « 1 » نصحتهم فاستغشّونى ، ونظرت لهم فاتّهمونى . وأما الثالثة ، أطلب إليك إن أنا متّ ، تأمرهم يدفنوني في أبى يحنّس بالإسكندرية . فأنعم له عمرو بن العاص بذلك وأجابه إلى ما طلب ، على أن يضمنوا له الجسرين جميعا ، ويقيموا لهم الأنزال والضيافة والأسواق والجسور ؛ ما بين الفسطاط إلى الإسكندرية ففعلوا . وقال عثمان : وصارت لهم القبط أعوانا كما جاء في الحديث . ويقال : إن المقوقس إنما صالح عمرو بن العاص على الروم وهو محاصر الإسكندرية . حدثنا يحيى بن خالد العدوىّ ، عن الليث بن سعد ، أن عمرو بن العاص لما فتح « 2 » الإسكندرية حاصر أهلها ثلاثة أشهر ، وألحّ عليهم ، وخافوه ، وسأله المقوقس الصلح عنهم كما صالحه على القبط على أن يستنظر رأى الملك . قال فحدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن

--> ( 1 ) ك والسيوطي وهو ينقل عن ابن عبد الحكم « فإني » . ( 2 ) ب ، ج ، د ، ك : « بلغ » .