ابن عبد الحكم

82

فتوح مصر والمغرب

رأيتم أمرنا ؟ قالوا : لم نر إلّا حسنا ، فقال الرجل الذي قال في المرّة الأولى ما قال لهم : إنكم لن تزالوا تظهرون على كلّ من لقيتم حتى تقتلوا خيركم رجلا ، فغضب عمرو وأمر به فطلب إليه أصحابه وأخبروه أنه لا يدرى ما يقول حتى خلّصوه ، فلما بلغ عمرا قتل عمر بن الخطّاب أرسل في طلب ذلك القبطىّ فوجده « 1 » قد هلك ، فعجب عمرو من قوله . قال غير ابن وهب ، قال عمرو بن العاص : فلما طعن عمر بن الخطاب قلت هو ما قال القبطىّ ، فلما حدّثت أنه إنما قتله أبو لؤلؤة رجل نصرانىّ ، قلت : لم يعن هذا ، إنما عنى من قتله المسلمون ، فلما قتل عثمان عرفت أنّ ما قال الرجل حقّ . قال أبى في حديثه : فلما فرغوا من صنيعهم أمر عمرو بن العاص بطعام فصنع لهم وأمرهم أن يحضروا لذلك ، فصنع لهم الثريد والعراق وأمر أصحابه بلباس الأكسية واشتمال الصمّاء والقعود على الركب ، فلما حضرت الروم وضعوا كراسىّ الديباجّ « 2 » فجلسوا عليها ، وجلست العرب إلى جوانبهم ، فجعل الرجل من العرب يلتقم اللقمة العظيمة من الثريد وينهش من ذلك اللحم فيتطاير على من إلى جنبه من الروم ، فبشعت الروم بذلك ، وقالوا : أين أولئك الذين كانوا أتونا قبل ؟ فقيل لهم : أولئك أصحاب المشورة ، وهؤلاء أصحاب الحرب . قال : وقد سمعت في فتح القصر وجها غير هذا . حدثنا عثمان بن صالح ، أخبرنا ابن لهيعة ، عن عبيد اللّه بن أبي جعفر ، وعياش ابن عبّاس وغيرهما « 3 » ، يزيد بعضهم على بعض ، أن عمرو بن العاص حصرهم بالقصر الذي يقال له بابليون « 4 » حيّنا ، وقاتلهم قتالا شديدا يصبّحهم ويمسّيهم ، فلما أبطأ الفتح عليه ، كتب إلى عمر بن الخطّاب يستمدّه « 5 » ويعلمه ذلك « 6 » ، فأمدّه عمر بأربعة آلاف

--> ( 1 ) أ : « فوجدوه » . ( 2 ) ب : « الروم » . ( 3 ) ب ، ج ، د : « وغيرهم » . ( 4 ) أ ، د ، ك : « باب اليون » . ( 5 ) أ : « يستنجده » . ( 6 ) ب : « بذلك » .