ابن عبد الحكم
74
فتوح مصر والمغرب
مريم عن راشد بن سعد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : لو بقي إبراهيم ما تركت قبطيّا إلّا وضعت عنه الجزية وكانت وفاة مارية في المحرّم سنة خمس عشرة ودفنت بالبقيع وصلىّ عليها عمر بن الخطاب . وكان الرسول بها من قبل المقوقس كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، ابن جبر . ثم إن أبا بكر الصدّيق بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علىّ بن رباح اللخمىّ بعث حاطبا إلى المقوقس بمصر فمرّ على ناحية قرى الشرقية « 1 » فهادنهم وأعطوه فلم يزالوا على ذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فقاتلوه فانتقض ذلك العهد . قال عبد الملك وهي أوّل هدنة كانت بمصر . « ( 2 » قال ابن هشام : اسم أبى بلتعة عمرو وحاطب لخمى « 2 ) » وفي ذلك يقول حسان ابن ثابت كما حدثنا وثيمة بن موسى : قل لرسل النّبيّ صاح إلى النا * س شجاع ودحية بن خليفه ولعمرو وحاطب وسليط * ولعمرو وذاك رأس الصحيفة في أبيات ذكر فيها رسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الملوك . ذكر سبب دخول عمرو بن العاص مصر قال ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح قال فلما كانت سنة ثماني عشرة وقدم عمر الجابية خلا به عمرو بن العاص فاستأذنه في المسير إلى مصر ، وكان عمرو قد دخل مصر في الجاهليّة وعرف طرقها ورأى كثرة ما فيها ، وكان سبب دخول عمرو إياها كما حدثنا يحيى بن خالد العدوىّ عن ابن لهيعة ويحيى بن أيوب « 3 » عن خالد بن يزيد أنه بلغه أن عمرا قدم إلى بيت المقدس لتجارة في نفر من قريش فإذا هم بشمّاس من شمامسة الروم من أهل الإسكندرية قدم للصلاة في بيت المقدس ، فخرج في بعض
--> ( 1 ) ج : « شرقية » . ( 2 - 2 ) راجع ابن هشام ق 1 ص 680 . ( 3 ) من هنا إلى قوله « وتأثلته » في الصفحات التالية قارن بالسيوطى ج 1 ص 94 - 96 .