ابن عبد الحكم

69

فتوح مصر والمغرب

بالسيف ! واللّه ما أراه إلا قد قتله ، قال : هل علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بشئ ممّا صنعت ؟ قال : لا ، قال : لقد اجترأت أطلق الرجل فأطلقه ثم أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فذكروا ذلك له فدعا حسّان وصفوان بن المعطّل فقال آذاني يا رسول اللّه وهجانى فاحتملنى الغضب فضربته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أحسن يا حسّان في الذي قد أصابك ، قال : هي لك فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عوضا منها بيرحا وهي قصر بنى حديلة اليوم [ بالمدينة ] كانت مالا لأبي طلحة تصدّق بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأعطاها حسّان في ضربته وأعطاه سيرين أمة قبطيّة فولدت له عبد الرحمن بن حسان * ) . حدثنا هانئ بن المتوكّل ، حدثنا ابن لهيعة قال حدثني يزيد بن أبي حبيب أن المقوقس لما أتاه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ضمّه : إلى صدره وقال : هذا زمان يخرج فيه النّبيّ الذي نجد نعته « 1 » وصفته في كتاب اللّه وإنّا لنجد صفته أنه لا يجمع بين أختين « 2 » في ملك يمين ولا نكاح وأنه يقبل الهديّة ولا يقبل الصدقة وأن جلساءه المساكين وأن خاتم النّبوة بين كتفيه ثم دعا رجلا عاقلا ثم لم يدع بمصر أحسن ولا أجمل من مارية وأختها وهما من أهل حفن من كورة أنصنا فبعث بهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأهدى له بغلة شهباء وحمارا أشهب وثيابا من قباطىّ مصر وعسلا من عسل بنها وبعث إليه بمال صدقة وأمر رسوله أن ينظر من جلساؤه وينظر إلى ظهره هل يرى شامة كبيرة « 3 » ذات شعر ففعل ذلك الرسول فلما قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قدّم إليه الأختين والدابّتين والعسل والثياب وأعلمه أن ذلك كله هديّة ، فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الهديّة وكان لا يردّها من « 4 » أحد من الناس . قال فلما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه وكره أن يجمع بينهما ، وكانت إحداهما تشبه الأخرى فقال : اللهمّ اختر لنبيّك فاختار اللّه له مارية ، وذلك أنه قال لهما : قولا نشهد أن لا اله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله فبدرت مارية فتشهّدت وآمنت قبل أختها ومكثت أختها ساعة ثم تشهّدت وآمنت ، فوهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أختها لمحمد بن مسلمة الأنصاري وقال بعضهم : بل وهبها لدحية بن خليفة الكلبىّ .

--> ( 1 ) ب : « بعثه » . ( 2 ) ب : « الأختين » . ( 3 ) في ب زيادة : « بين كتفيه » . ( 4 ) د : « على » .