ابن عبد الحكم

67

فتوح مصر والمغرب

على من اتّبع الهدى ، أما بعد فانى أدعوك بدعاية « 1 » الإسلام ، فأسلم تسلم وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين ، يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 2 » . فلما قرأه أخذه ، فجعله في حقّ من عاج ، وختم عليه * ) . حدثنا عبد اللّه بن سعيد المذحجي ، عن ربيعة بن عثمان ، عن أبان بن صالح ، قال : « ( 3 » أرسل المقوقوس إلى حاطب ليلة « 4 » ، وليس عنده أحد إلا ترجمان له فقال : ألا تخبرني عن أمور أسألك عنها ، فإني أعلم أن صاحبك قد تخيّرك حين بعثك ! قال : لا تسألني عن شئ إلا صدقتك ، قال إلام يدعو محمد ؟ قال : إلى أن تعبد اللّه ، لا تشرك به شيئا ، وتخلع ما سواه ، ويأمر بالصلاة . قال : فكم تصلّون ؟ قال : خمس صلوات في اليوم والليلة ، وصيام شهر رمضان ، وحجّ البيت ، والوفاء بالعهد ، وينهى عن أكل الميتة والدّم . قال : من أتباعه ؟ قال : الفتيان من قومه وغيرهم ، قال : فهل يقاتل قومه ؟ قال : نعم ، قال : صفه لي ، قال : فوصفه بصفة من صفته « 5 » ، لم آت عليها ، قال : قد بقيت أشياء ، لم أرك ذكرتها ؛ في عينيه حمرة قلّما تفارقه ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، يركب الحمار ، ويلبس الشملة ، ويجتزئ بالتمرات « 6 » والكسر ، لا يبالي من لاقى من عمّ ولا ابن عمّ ، قلت : هذه صفته قال : قد كنت أعلم أن نبيّا قد بقي ، وقد كنت أظنّ أن مخرجه الشام « 7 » ، وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله ، فأراه قد خرج في العرب ، في أرض جهد وبؤس ، والقبط لا تطاوعنى في اتّباعه ، ولا أحبّ أن يعلم بمحاورتى إيّاك ، وسيظهر على البلاد وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما هاهنا « 8 » ، وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا ، فارجع إلى صاحبك « 3 ) » .

--> ( 1 ) ب : « بداعية » . ( 2 ) سورة آل عمران 64 . ( 3 - 3 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 98 - 99 . ( 4 ) ب : « ليلا » . ( 5 ) د : « صفاته » . ( 6 ) ج : « بالثمرات » . ( 7 ) د : « بالشام » . ( 8 ) ب : « أهلها » .