ابن عبد الحكم
43
فتوح مصر والمغرب
قال : فدلّته عليها فأخذ عظام يوسف ثم قال : احتكمى ، قالت أكون معك حيث كنت في الجنّة . حدثنا عثمان بن صالح ، أخبرني ابن لهيعة عمن حدّثه قال : قبر يوسف عليه السلام بمصر فأقام بها نحوا من ثلاثمائة سنة ، ثم حمل إلى بيت المقدس . ذكر خروج بني إسرائيل من مصر قال ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره ، قال : ثم غرّق اللّه فرعون وجنوده في اليمّ حين أتبع بني إسرائيل وغرّق معه من أشراف أهل مصر وأكابرهم ووجوههم أكثر من ألفي ألف . قال وكان سبب اتباع فرعون بني إسرائيل كما حدثنا أسد بن موسى ، عن خالد ابن عبد اللّه ، عن الكلبىّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، أن اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن أسر بعبادي ، قال : وكان بنو إسرائيل استعاروا من قوم فرعون حليا وثيابا ، وقالوا : إن لنا عيدا نخرج إليه ، فخرج بهم موسى ليلا وهم ستّمائة ألف وثلاثة آلاف ونيّف ليس فيهم ابن ستّين ولا ابن عشرين سنة ، فذلك قول فرعون إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ، وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ « 1 » . حدثنا أسد ، حدثنا المسعودىّ ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، قال : خرجوا من مصر وهم ستّمائة ألف وسبعون ألفا ، فقال فرعون : إن هؤلاء لشرذمة قليلون . قال : ثم رجع إلى حديث أسد بن موسى ، عن خالد بن عبد اللّه ، عن الكلبىّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : وخرج فرعون ومعه خمسمائة ألف سوى المجنّبتين والقلب . قال خالد : وحدثنا أبو سعيد ، عن عكرمة قال : لم يخرج فرعون من زاد على الأربعين ولا دون العشرين ، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ « 2 » يعنى استخف قومه في طلب موسى .
--> ( 1 ) سورة الشعراء 54 ، 55 . ( 2 ) سورة الزخرف 24 .