ابن عبد الحكم

36

فتوح مصر والمغرب

سنة أخرى ، تمام مائة سنة ، حتى مات يوم مات وهو ابن ثلاثين ومائة سنة « 1 » واللّه أعلم . « ( * » قال : ثم رجع إلى حديث هشام بن إسحاق ، قال : ثم بلغ يوسف - عليه السلام - قول وزراء الملك ، وأنه إنما كان ذلك منهم على المحنة منهم له ، فقال للملك : إنّ عندي من الحكمة والتدبير غير ما رأيت ؛ فقال له الملك : وما ذاك ؟ قال : أنزل الفيوم من كلّ كورة من كور مصر أهل بيت ، وآمر أهل كلّ بيت أن يبنوا لأنفسهم قرية - وكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر - فإذا فرغوا من بناء قراهم صيّرت لكلّ قرية من الماء بقدر ما أصيّر لها من الأرض ، لا يكون في ذلك زيادة عن أرضها ولا نقصان ، وأصيّر لكلّ قرية - شربا في زمان لا ينالهم الماء إلّا فيه ، وأصيّر مطآطئا للمرتفع . ومرتفعا للمطأطئ بأوقات من الساعات في الليل والنهار ، وأصيّر لها قبضات فلا يقصّر بأحد دون حقّه ، ولا يزاد فوق قدره . فقال له فرعون : هذا من ملكوت السماء ؟ قال : نعم . فبدأ يوسف - عليه السلام - فأمر ببنيان القرى ، وحدّ لها حدودا ، وكانت أوّل قرية عمّرت بالفيوم قرية يقال لها شانة ، وهي القرية التي كانت تنزلها بنت فرعون . ثم أمر بحفر الخليج وبنيان القناطر ، فلما فرغوا من ذلك استقبل وزن الأرض ووزن الماء ؛ ومن يومئذ أحدثت الهندسة ، ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك « * ) » . قال : « ( 2 » وكان أوّل من قاس النيل بمصر يوسف - عليه السلام - وضع مقياسا بمنف ثم وضعت العجوز دلوكة ابنة زبّاء وهي صاحبة حائط العجوز مقياسا بأنصنا ، وهو صغير الذرع « 3 » ومقياسا بإخميم . ووضع عبد العزيز بن مروان مقياسا بحلوان وهو صغير ، ووضع أسامة بن زيد التنوخىّ في خلافة الوليد مقياسا بالجزيرة ؛ وهو أكبرها . حدثنا يحيى ابن بكير قال : أدركت القيّاس يقيس في مقياس منف ويدخل بزيادته الفسطاط « 2 ) » .

--> ( 1 ) قارن بالخطط ج 1 ص 246 . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 39 . ( 2 - 2 ) قارن بالمقريزى ج 1 ص 57 والسيوطي ج 2 ص 374 وكلاهما ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 3 ) ب « الذراع » .