ابن عبد الحكم

126

فتوح مصر والمغرب

جنبها دار لعقبة بن عامر هي خطّته ، فابتاع عقبة دار المقداد بن الأسود فهدمها ، وهدم داره ، فبناهما جميعا دارا لرملة ابنة معاوية فكتب إليه معاوية : لا حاجة لنا « 1 » بها ، فاجعلها للمسلمين . وبرملة سمّيت دار الرمل « ( 2 » لأنهم كانوا يقولون دار رملة ، فحرّفت العامّة ذلك ، وقالوا : دار الرمل . ويقال إنما سمّيت دار الرمل « 2 ) » لما ينقل إليها من الرمل لدار الضرب . سمعت يحيى بن بكير فيما أحسب يقوله ولا أعلمني سمعت ذلك من غيره . يكنّى المقداد أبا معبد . حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عبّاد ، حدثنا حمّاد بن شعيب ، عن منصور ، عن هلال بن يساف « 3 » ، قال : استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، المقداد على سريّة ، فلما رجع قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كيف رأيت الإمارة أبا معبد ؟ قال : خرجت يا رسول اللّه وما أرى أن لي فضلا على أحد من القوم ، فما رجعت إلا وكأنهم عبيد لي . قال : كذلك الإمارة أبا معبد ، إلا من وقاه اللّه شرّها . قال : والذي بعثك بالحق لا أعمل على عمل أبدا . قال ويقال بل كتب معاوية حين استخلف إلى عقبة بن عامر يسأله أن يسلّمها ليزيد لقربها من المسجد ، ويعطيه ما هو خير منها ، ففعل ، فأقطعه معاوية داره التي بسوق وردان وبناها له ، وبنى سفل دار الرمل ليزيد ، وأقطع معاوية أيضا يزيد قرية من قرى الفيّوم ، فأعظم الناس ذلك وتكلّموا فيه ، فلما بلغ ذلك معاوية كره قالة الناس ، فردّ تلك القرية إلى الخراج كما كانت للمسلمين ، وجعل دار الرمل للمسلمين تنزلها ولاتهم ، ولم يكن بنى منها إلا سفلها ، حتى بنى علوها القاسم بن عبيد اللّه بن الحبحاب . حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن فضالة بن عبيد ، قال : كنّا عند معاوية يوما وعنده معاوية بن حديج ، وكان معاوية

--> ( 1 ) ج : « لها » . ( 2 - 2 ) ساقط من طبعة عامر . ( 3 ) تحرفت في طبعة عامر إلى « كساف » .