ابن عبد الحكم
121
فتوح مصر والمغرب
قال : فاختطّ عمرو بن العاص داره التي هي له اليوم عند باب المسجد ، بينهما الطريق . وداره الأخرى اللاصقة إلى جنبها ، وفيها دفن عبد اللّه بن عمرو بن العاص فيما زعم بعض مشايخ البلد لحدث كان يومئذ في البلد . حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، قال : توفّي عبد اللّه بن عمرو بن العاص بأرضه بالسبع من فلسطين . ويقال بل مات بمكّة ، واللّه أعلم . ويكنّى أبا محمد ، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين . ولأهل مصر عنه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، قريب من مائة حديث . والحمّام الذي يقال له حمّام الفأر . وإنما قيل له حمّام الفأر أن حمّامات الروم كانت ديماسات كبار ، فلما بنى هذا الحمّام ، ورأوا صغره ، قالوا : من يدخل هذا ! هذا حمّام الفأر « 1 » . ودار عمرو التي هنالك . ويقال بل اختطّ عمرو لنفسه في الموضع الذي فيه دار ابن أبي الرزّام . واختطّ عبد اللّه ابنه هذه الدار الكبيرة التي عند المسجد الجامع ، وهو الذي بناها هذا البناء ، وبنى فيها قصرا على تربيع الكعبة الأولى . واحتجّ من زعم أن هذه الدار الكبيرة التي عند المسجد هي خطّة عمرو نفسه بحديث ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن أبي تميم الجيشانىّ ، أنه سمع عمرو بن العاص ، يقول : أخبرني رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : إن اللّه قد زادكم صلاة فصلّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ، الوتر ، الوتر « 2 » ألا إنّه أبو بصرة الغفارىّ . قال أبو تميم الجيشانى : وكنت أنا وأبو ذرّ قاعدين ، فأخذ أبو ذرّ بيدي فانطلقنا إلى أبى بصرة ، فوجدناه عند الباب الذي إلى دار عمرو ؛ فقال أبو ذرّ : يا أبا بصرة ، أنت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول : إن اللّه قد زادكم صلاة فصلّوها فيما بين العشاء إلى الصبح ، الوتر الوتر ؟ قال : نعم . قال : أنت سمعته ؟ قال : نعم . حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، عن ابن هبيرة . وحدثناه عمرو بن سوّاد ، عن
--> ( 1 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 135 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 2 ) مسند أحمد والطبراني في كنز برقم 19547 عن أبي بصرة الغفاري .