ابن عبد الحكم
116
فتوح مصر والمغرب
وبنى عمرو بن العاص المسجد كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن الليث بن سعد ، وكان « 1 » ما حوله حدائق وأعنابا ، فنصبوا الحبال حتى استقام لهم ، ووضعوا أيديهم ، فلم يزل عمرو قائما حتى وضعوا القبلة ؛ وإن عمرا وأصحاب رسول للّه صلّى اللّه عليه وسلم الذين وضعوها . واتّخذ فيه منبرا كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة ، عن أبي تميم الجيشانى ، قال : فكتب إليه عمر بن الخطاب : أمّا بعد ؛ فإنه بلغني أنك اتّخذت منبرا ترقى « 2 » به « 3 » على رقاب المسلمين ، أو ما بحسبك « 4 » أن تقوم قائما والمسلمون تحت عقبيك ! فعزمت عليك لمّا كسرته . « ( 5 » حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، أن أبا مسلم الغافقىّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يؤذّن لعمرو بن العاص ، فرأيته يبخّر المسجد « 5 ) » . قال : واختلط الناس . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، أخبرنا ابن وهب ، عن يحيى ابن أزهر ، عن الحجّاج بن شدّاد ، عن أبي صالح الغفارىّ ، قال : كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب : إنّا قد اختططنا لك دارا عند المسجد الجامع . فكتب إليه عمر : أنّى لرجل بالحجاز تكون له دار بمصر ! وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين . قال ابن لهيعة : هي دار البركة ، فجعلت سوقا ، فكان يباع فيها الرقيق . هكذا قال ابن لهيعة . قال وأما الليث بن سعد ، فإن عبد الملك حدثنا عنه ، أن دار البركة خطّة لعبد اللّه ابن عمر بن الخطاب ، فسأله إيّاها عبد العزيز بن مروان ، فوهبها له ، فلم يثبه منها شيئا . حدثنا أحمد بن عمرو ، حدثنا ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ،
--> ( 1 ) وكان ما حوله : ( ب ) « وكان بناء حوله » . ( 2 ) ك : « ترقأ » هكذا ضبط قلم . وفي القاموس : رقأ في الدرجة ، صعد . وهي المرقاة . ( 3 ) ترقى به : ( ب ) « ترقى فيه » . ( 4 ) ب : « حسبك » . د ، ك : « يحسبك » . ( 5 - 5 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 132 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم ، وقد تحرف فيه الغافقي إلى اليافعي .