ابن عبد الحكم
114
فتوح مصر والمغرب
وانما أخذوا عنوة بمنزلة العبيد ، فكتب عمر إلى حيّان بن سريج أن يجعل جزية موتى القبط على أحيائهم . قال وسمعت يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، يقول : خرج أبو سلمة بن عبد الرحمن يريد الإسكندرية في سفينة ، فاحتاج إلى رجل يقذف به ، فسخّر رجلا من القبط ، فكلّم في ذلك ، فقال : إنما هم بمنزلة العبيد إن احتجنا إليهم . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة ، عن الصلت بن أبي عاصم ، أنه قرأ كتاب عمر بن العزيز إلى حيّان بن سريج « 1 » ، أن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن شريح ، عن عبيد اللّه بن أبي جعفر ، أن كاتب حيّان حدثه أنه احتيج « 2 » إلى خشب لصناعة الجزيرة ، فكتب حيّان إلى عمر يذكر ذلك له ، وأنه وجد خشبا عند بعض أهل الذمّة ، وأنه كره أن يأخذ منهم حتى يعلمه ، فكتب إليه عمر : خذها منهم بقيمة عدل ، فإني لم أجد لأهل مصر عهدا أفي لهم به . حدثنا عبد الرحمن . قال : حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى حيّان بن سريج : إن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد . حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن أبي لبابة ، أن عمر بن عبد العزيز ، قال لسالم بن عبد اللّه : أنت تقول ليس لأهل مصر عهد ؟ قال : نعم . حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب في رهبان يترهّبون بمصر فيموت أحدهم وليس له وارث . فكتب إليه عمر ، أن من كان منهم له عقب فادفع ميراثه إلى عقبه ، ومن لم يكن له عقب فاجعل ماله في بيت مال المسلمين ، فإنّ ولاءه للمسلمين .
--> ( 1 ) تصحفت في طبعة عامر إلى « سريح » . ( 2 ) ج : « احتاج » .