ابن عبد الحكم
106
فتوح مصر والمغرب
ثم كتب عمرو بن العاص بعد ذلك ، كما حدثنا إبراهيم بن سعيد البلوىّ « 1 » إلى عمر بن الخطّاب أمّا بعد ، فإني فتحت مدينة لا أصف ما فيها ، غير أنى أصبت فيها أربعة آلاف منية بأربعة آلاف حمّام ، وأربعين ألف يهودىّ عليهم الجزية ، وأربعمائة ملهى للملوك . قال : حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ضمام بن إسماعيل ، عن أبي قبيل ، أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية وجد فيها اثنى عشر ألف بقّال ، يبيعون البقل الأخضر . حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، حدثنا ابن مقلاص ، عن يحيى بن عبد اللّه بن داود ، قال : أراه عن حيوة بن شريح ، أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية وجد فيها اثنى عشر ألف بقّال . حدثنا هانئ بن المتوكّل ، حدثنا محمد بن سعيد الهاشمىّ ، قال : ترحّل من الإسكندرية في الليلة التي دخلها عمرو بن العاص - أو في الليلة التي خافوا فيها دخول عمرو - سبعون ألف يهودىّ . « ( * » حدثنا هانئ بن المتوكّل ، عن موسى بن أيّوب ، ورشدين بن سعد ، عن الحسن ابن ثوبان ، عن حسين بن شفىّ بن عبيد ، قال : كان بالإسكندرية ، فيما أحصى من الحمّامات اثنا عشر ديماسا ، أصغر ديماس منها يسع ألف مجلس ، كل مجلس منها يسع جماعة نفر . وكان عدّة من بالإسكندرية من الروم مائتي ألف من الرجال ، فلحق بأرض الروم أهل القوّة ، وركبوا السفن ، وكان بها مائة مركب من المراكب الكبار ، فحمل فيها ثلاثون ألفا مع ما قدروا عليه من المال والمتاع والأهل ، وبقي من بقي من الأسارى ممن بلغ الخراج ، فأحصى يومئذ ستمائة ألف سوى النساء والصبيان . فاختلف الناس على عمرو في قسمهم ، وكان أكثر الناس يريدون قسمها ، فقال عمرو : لا أقدر على قسمها ، حتى أكتب إلى أمير المؤمنين ، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها ، ويعلمه أن المسلمين طلبوا قسمها ، فكتب إليه عمر : لا تقسمها ، وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين ، وقوّة
--> ( 1 ) تصحفت في طبعة عامر إلى « العلوي » . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 122 - 123 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم .