جلال الدين السيوطي
286
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
بمكة ومعي طلق بن حبيب وكنا نرى رأى الخوارج فبلغنا ان جابر بن عبد الله يقول في الشفاعة فأتيناه فقلنا له بلغنا عنك في الشفاعة قول الله مخالف لك فيها في كتابه فنظر في وجوهنا فقال من أهل العراق أنتم قلنا نعم فتبسم وقال وأين تجدون في كتاب الله قلت حيث يقول ربنا انك من تدخل النار فقد أخزيته ويريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها وكلما أرادوا ان يخرجوا منها أعيدوا فيها وأشباه هذا من القرآن فقال أنتم أعلم بكتاب لله أم أنا قلنا بل أنت أعلم به منا قال فوالله لقد شهدت تنزيل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشفاعة الشافعين ولقد سمعت تأويله من رسول الله صلى الله عليه وسلم وان الشفاعة لنبيه في كتاب الله قال في السورة التي تذكر فيها المدثر ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين الآية الا ترون انها حلت لمن مات لم يشرك بالله شيئا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله خلق خلقا ولم يستعن على ذلك ولم يشاور فيه أحدا فادخل من شاء الجنة برحمته وأدخل من شاء النار ثم إن الله تحنن على الموحدين فبعث الملك من قبله بماء ونور فدخل النار فنضح فلم يصب الا من شاء ولم يصب الا من خرج من الدنيا لم يشرك بالله شيئا فأخرجهم حتى جعلهم بفناء الجنة ثم رجع إلى ربه فأمده بماء ونور ثم دخل فنضح فلم يصب الا من شاء الله ثم لم يصب الا من خرج من الدنيا لم يشرك بالله شيئا فأخرجهم حتى جعلهم بفناء الجنة ثم أذن الله للشفعاء فشفعوا لهم فأدخلهم الله الجنة برحمته وشفاعة الشافعين * وأخرج البيهقي في البعث عن ابن مسعود قال يعذب الله قوما من أهل الايمان ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يبقى الا من ذكر الله ما سلككم في سقر إلى قوله شفاعة الشافعين * قوله تعالى ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) * أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة فما لهم عن التذكرة معرضين قال عن القرآن * وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ كأنهم حمر مثقلة مستنفرة بخفض الفاء * وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن الحسن وأبى رجاء انهما قرآ مستنفرة يعنى بنصب الفاء * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن أبي موسى الأشعري في قوله فرت من قسورة قال هم الرماة رجال القنص * وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال القسورة الرجال الرماة رجال القنص * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي جمرة قال قلت لابن عباس قال القسورة الأسد فقال ما أعلمه بلغة أحد من العرب الا سدهم عصبة الرجال * وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة قال وحشية فرت من رماتها * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير فرت من قسورة قال القناص * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد فرت من قسورة قال القناص الرماة * وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك قال القسورة الرماة * وأخرج الخطيب في تاريخه عن عطاء بن أبي رباح مثله * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال القسورة النبل * وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس من قسورة قال من حبال الصيادين * وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وعبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس من قسورة قال هو ركز الناس يعنى أصواتهم * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله من قسورة قال هم بلسان العرب الأسد وبلسان الحبشة قسورة * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة في قوله فرت من قسورة قال الأسد * قوله تعالى ( بل يريد ) الآيات * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن السدى عن أبي صالح قال قالوا إن كان محمد صادقا فليصبح تحت رأس كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنته من النار فنزلت بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة قال إلى فلان بن فلان من رب العالمين يصبح عند رأس كل رجل صحيفة موضوعة يقرؤها * وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة قال قد قال قائلون من الناس لمحمد صلى الله عليه وسلم ان سرك ان نتابعك فائتنا بكتاب خاصة يأمرنا باتباعك وفي قوله كلا بل لا يخافون الآخرة قال ذلك الذي أضحك بالقوم وأفسدهم انهم كانوا لا يخافون الآخرة ولا يصدقون بها وفي قوله كلا انها تذكرة قال هذا القرآن وفي قوله هو أهل التقوى وأهل المغفرة قال إن ربنا محقوق ان تتقى محارمه وهو أهل ان يغفر الذنوب الكثيرة لعباده * وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضى