جلال الدين السيوطي
183
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
في بعض الشئ فقال أنت على كظهر أمي وكان له عيل أو عيلان فلما سمعته يقول ما قال احتملت صبيانها فانطلقت تسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته عند عائشة وإذا عائشة تغسل شق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت عليه ثم قالت يا رسول الله ان زوجي فقير ضرير البصر سيئ الخلق وإني نازعته في شئ فقال أنت على كظهر أمي ولم يرد الطلاق فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال ما أعلم الا قد حرمت عليه فاستكانت وقالت أشتكي إلى الله ما نزل بي ومصيبتي وتحولت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فتحولت معها فقالت مثل ذلك قالت ولى منه عيل أو عيلان فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إليها فقال ما أعلم الا قد حرمت عليه فبكت وقالت أشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتي وتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة وراءك فتنحت ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم انقطع الوحي فقال يا عائشة أين المرأة قالت ها هي قال ادعيها فدعتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اذهبي فجيئي بزوجك فانطلقت تسعى فلم تلبث ان جاءت فأدخلته على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو كما قالت ضرير فقير سيئ الخلق فقال النبي صلى الله عليه وسلم أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى آخر الآية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتجد رقبة قال لا قال أفتستطيع صوم شهرين متتابعين قال والذي بعثك بالحق انى إذا لم آكل المرة والمرتين والثلاثة يكاد يغشى على قال فتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا الا ان تعينني فيها فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفر يمينه * وأخرج البزار والحاكم والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ظاهرت من امرأتي فرأيت بياض خلخالها في ضوء القمر فأعجبتني فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألم يقل الله من قبل أن يتماسا قال قد فعلت يا رسول الله قال أمسك حتى تكفر * وأخرج عبد الرزاق وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس ان رجلا قال يا رسول الله انى ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل ان أكفر قال وما حملك على ذلك قال ضوء خلخالها في ضوء للقمر قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والطبراني والبغوي في معجمه والحاكم وصححه والبيهقي عن سلمة بن صخر الأنصاري قال كنت رجلا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب منها في ليلى فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ انكشف لي منها شئ فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري فقلت انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري فقالوا لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا القرآن أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك فخرجت فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال أنت بذاك قلت أنا بذاك قال أنت بذاك قلت أنا بذاك قال أنت بذاك قلت أنا بذاك وها أنا ذا فامض في حكم الله فإني صابر لذلك قال أعتق رقبة فضربت صفحة عنقي بيدي قلت لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها قال فصم شهرين متتابعين قلت وهل أصابني ما أصابني الا في الصيام قال فأطعم ستين مسكينا قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وبنى ما لنا عشاء قال اذهب إلى صاحب صدقة بنى زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقا ستين مسكينا ثم استعن بسائرها عليك وعلى عيالك فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة أمر لي بصدقتكم فدفعوها إليه * قوله تعالى ( ان الذين يحادون الله ورسوله ) * أخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد يحادون قال يشاقون * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ان الذين يحادون الله ورسوله قال يجادلون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم قال خزوا كما خزى الذين من قبلهم * وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الضحاك ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم قال هو الله على العرش وعلمه معهم * قوله تعالى ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ) الآية