جلال الدين السيوطي

169

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

حر وظل من يحموم قال من دخان جهنم لا بارد ولا كريم انهم كانوا قبل ذلك مترفين قال مشركين جبارين وكانوا يصرون يقيمون على الحنث العظيم قال على الاثم العظيم قال هو الشرك وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا عظاما إلى قوله أو آباؤنا الأولون قال قل يا محمد ان الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم قال يوم القيامة ثم انكم أيها الضالون قال المشركون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم قال والزقوم إذا أكلوا منه خصبوا والزقوم شجرة فمالؤن منها البطون قال يملأون من الزقوم بطونهم فشاربون عليه من الحميم يقول على الزقوم الحميم فشاربون شرب الهيم هي الرمال لو مطرت عليها السماء أبدا لم ير فيها مستنقع هذا نزلهم يوم الدين كرامة يوم الحساب نحن خلقناكم فلو لا تصدقون يقول أفلا تصدقون أفرأيتم ما تمنون يقول هذا ماء الرجل أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت في المتعجل والمتأخر وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم فيقول نذهب بكم ونجئ بغيركم وننشئكم فيما لا تعلمون يقول نخلقكم فيها لا تعلمون ان نشأ خلقناكم قردة وان نشأ خلقناكم خنازير ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون يقول فهلا تذكرون ثم قال أفرأيتم ما تحرثون يقول ما تزرعون أم نحن الزارعون يقول أليس نحن الذي ننبته أم أنتم المنبتون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون يقول تندمون انا لمغرمون يقول انا 7 لمواريه بل نحن محرومون أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن يقول من السحاب أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا يقول مرا فلو لا تشكرون يقول فهلا تشكرون أفرأيتم النار التي تورون يقول تقدحون أأنتم أنشأتم يقول خلقتم شجرتها أم نحن المنشئون قال وهي من كل شجرة الا في العناب وتكون في الحجارة نحن جعلناها تذكرة يقول يتذكر بها نار الآخرة العليا ومتاعا للمقوين قال والمقوي هو الذي لا يجد نارا فيخرج زنده فيستنور ناره فهي متاع له فسبح باسم ربك العظيم يقول فصل لربك العظيم فلا أقسم بمواقع النجوم قال أتى ابن عباس علبة بن الأسود أو نافع بن الحكم فقال له يا ابن عباس انى أقرأ آيات من كتاب الله أخشى ان يكون قد دخلني منها شئ قال ابن عباس ولم ذلك قال لأني أسمع الله يقول انا أنزلناه في ليلة القدر ويقول انا أنزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين ويقول في آية أخرى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وقد نزل في الشهور كلها شوال وغيره قال ابن عباس ويلك ان جملة القرآن أنزل من السماء في ليلة القدر إلى موقع النجوم يقول إلى سماء الدنيا فنزل به جبريل في ليلة منه وهي ليلة القدر المباركة وفى رمضان ثم نزل به على محمد صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة الآية والآيتين والأكثر فذلك قوله لا أقسم يقول أقسم بمواقع النجوم وانه لقسم والقسم قسم وقوله لا يمسه الا المطهرون وهم السفرة والسفرة هم الكتبة ثم قال تنزيل من رب العالمين أفبهذا الحديث أنتم مدهنون يقول تولون أهل الشرك وتجعلون رزقكم قال ابن عباس رضي الله عنهما سافر النبي صلى الله عليه وسلم في حر فعطش الناس عطشا شديدا حتى كادت أعناقهم ان تنقطع من العطش فذكر ذلك له قالوا يا رسول الله لو دعوت الله فسقانا قال لعلي ان دعوت الله فسقاكم لقلتم هذا بنوء كذا وكذا قالوا يا رسول الله ما هذا بحين أنواء ذهبت حين الأنواء فدعا بماء في مطهرة فتوضأ ثم ركع ركعتين ثم دعا الله فهبت رياح وهاج سحاب ثم أرسلت فمطروا حتى سال الوادي فشربوا وسقوا دوابهم ثم مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وهو يغترف بقعب معه من الوادي وهو يقول نوء كذا وكذا سقطت الغداة قال ونزلت هذه الآية وتجعلون رزقكم انكم تكذبون فلو لا إذا بلغت الحلقوم يقول النفس وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم يقول الملائكة ولكن لا تبصرون يقول لا تبصرون الملائكة فلو لا يقول هلا ان كنتم غير مدينين غير محاسبين ترجعونها يقول إن ترجعوا النفس ان كنتم صادقين فاما ان كان من المقربين مثل النبيين والصديقين والشهداء بالاعمال فروح الفرح مثل قوله ولا تيأسوا من روح الله وريحان الرزق قال ابن عباس لا تخرج روح المؤمن من بدنه حتى يأكل من ثمار الجنة قبل موته وجنة نعيم يقول حققت له الجنة والآخرة واما ان كان من أصحاب اليمين يقول جمهور أهل الجنة فسلام لك من أصحاب اليمين وأما ان كان من المكذبين الضالين وهم المشركون فنزل من حميم قال ابن عباس رضي الله عنهما لا يخرج الكافر من بيته في الدنيا حتى يسقى كأسا من حميم وتصلية جحيم يقول في الآخرة ان هذا لهو حق اليقين يقول هذا القول الذي قصصنا عليك لهو حق اليقين