عبد العزيز بن عمر ابن فهد
8
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
قانصوه الغورى سراح الشريف بركات وإخوته ، وعاملهم بكرامة تليق بهم . وفي شهر رجب سنة تسع وتسعمائة قتل الأتراك الشريف جازان في المطاف وهو في شوطه الثالث عند باب الكعبة ، وقيل كان ذلك بمواطأة أخيه الشريف حميضة بن محمد . وتولى حميضة إمرة مكة ، وألبسه أمير الأتراك المقيمين بمكة خلعة الولاية حتى يأتي أمر السلطان من مصر . وفي أواخر سنة تسع وتسعمائة تسحّب الشريف بركات وخرج من مصر قاصدا الحجاز ، ولما علم السلطان بتسحبه أرسل خلفه من يقبض عليه فلم يلحقه . وقيل إن بعض الأمراء والمباشرين زيّنوا للشريف الخروج من مصر ، ويسّروا له وسائله ؛ لأنهم خافوا عليه من دسائس أعدائه له عند السلطان ، وادعائهم عليه بأمور تغيّر خاطره ، فيقبض عليه ويسجنه أو يقتله . واستطاع الشريف بركات أن يجمع جيشا من بنى لام ، وأهل الشرق ، وسائر المفسدين ، وقطّاع الطرق ، وذهب بهم إلى مكة في سابع ذي الحجة ، ومنع الناس من الوقوف بعرفة ، ولكن أمراء الحاج صالحوه على مال ؛ فخلّى بين الناس وبين أداء مناسك الحج . وهرب الشريف حميضة ، ودخل الشريف بركات مكة ، وطاب خاطر السلطان قانصوه الغورى ، وأرسل إليه المراسيم بتفويض