عبد العزيز بن عمر ابن فهد
64
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
وديعة ، فجاء بعضهم بالبيّنة ؛ فأعطى ماله ، ثم عاد إلى مكة في رمضان . وفي يوم الثلاثاء مستهل ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين توجّه ومعه العسكر للغزو بالشرق ، ومعه صاحب ينبع : درّاج ويحيى بن سبع بن هجان ، فانتصر وغنم وصولح وكان مما غنم نحو سبعين من الإبل وأعطاها ليحيى بن سبع ، ثم عادوا لمكة « 1 » . ولما طال تمنع آل جميل « 2 » بحبلهم توجّه إليهم السيد بركات في شعبان من سنة أربع وتسعين ، وفرّق العسكر عليهم ثلاث فرق ؛ فاحتاطوا بالجبل ، وحشروهم إلى رأسه ، وأحرقوا لهم ثلاث مقارى « 3 » ، يقال إنها تساوى ألف دينار . فلما رأوا ذلك عرفوا ألا ملجأ لهم إلا اللّه ومراحمه ، فنزل إليه جماعة - كما تقدم في أبيه - فطوّقهم بالحديد ، وصالحه جماعة من العربان . وعاد لمكة . وصالحوا على مال وحبسوا حتى أتوا بالمال . فمات بعضهم بالحبس . وتسحّب جماعة منهم ، فأدرك بعضهم وحبس حتى
--> ( 1 ) بلوغ القرى لوحة 37 و . ( 2 ) آل جميل : أحد فرعى هذيل ، ولها فروع كثيرة ، وكل قبائلها تسكن وادى نعمان ، وتمتد ديارهم من نعمان في الشمال إلى مشارف وادى يلملم . آخذة من السراة مائلة إلى الطائف ، على عشرين كيلا منها ، ثم تميل على تهامة إلى درب العرفات ودرب اليمن ( معجم قبائل الحجاز ) . ( 3 ) مقارى : جاء في بلوغ القرى لوحة 48 و « وهي محال النحل » ولعلها الأماكن التي توجد بها الخلايا التي يفرز فيها النحل عسله ، أو لعلها الخلايا نفسها .