عبد العزيز بن عمر ابن فهد

29

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

أزدمر كاشف البحيرة ، فسافر في تلك السنة أميرا على الركب ، وكان جركسيا أحمق عسوفا ، عظيم العنف ، شرس الأخلاق ، سيئ السيرة ، وعاد من الحج في تلك السنة فوجد الفتن تسيطر على العلاقة بين أحمد باشا الوالي على مصر ، وكبار رجال الدولة ؛ مما جعله يقتلهم واحدا بعد واحد ، وكان القتل في انتظار الأمير فارس فاغتاله أحمد باشا ضمن من اغتال ، وضرب عنقه تحت الجميزة التي بالرملة ، وقيل كان ذلك بسبب مفاسده التي شهرت عنه . وقد سكتت المراجع التي تيسرت لي عن أخبار مكة في هذه السنة ، وكذلك في سنة 930 ه . ولكنها ذكرت أن أمير الحاج المصري كان الأمير جانم الحمزاوي ، وأنه جهّز المهمّ الشريف بهمّة عالية ، وأصرف أموالا لها صورة ، وكانت جماله في غاية الحسن والكثرة في العدد وغلو الأثمان ، وأنه جدّد لعربان الإدراك عوائد وإنعامات من ديوان السلطنة ومن ديوانه ، وأنه حصل للحجاج في تلك السنة عطش شديد مات منه كثير من الحجاج وجمالهم وبغالهم وحميرهم ، وسميت السنة بسنة العطشة . وفي سنة 931 ه انتقل الشريف بركات بالوفاة إلى رحمة اللّه تعالى ليلة الأربعاء رابع عشر ذي القعدة ، على فراشه ببلد اللّه الأمين ، ثم صلّى عليه ضحى يوم الأربعاء بالمسجد الحرام وطيف به حول الكعبة سبعا ، ودفن بالمعلاة ، وله من العمر إحدى وسبعون سنة ، ومدّة ولايته شريكا لأبيه سبع وعشرون سنة ، وجملة ولايته