عبد العزيز بن عمر ابن فهد

21

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

القاهرة في تجمل عظيم ، وأميره برسباى الجركسى ، دوادار ملك الأمراء خاير بك ، وكان الحاج قليلا ، ثم خرجت التجريدة إلى الأزنم ، وكان فيها جماعة من الإنكشارية ، يرمون بالبندق الرصاص ، ورئيسهم من العثمانية ، وباش التجريدة الأمير إياس كاشف الشرقية . وفي ذي الحجة قبض الشريف بركات على قاسم الشروانى الذي كان نائب جدّة وحصل منه ما ذكرناه ، وأرسله - مجنزرا بالحديد في البحر - إلى ملك الأمراء ؛ فسجنه إلى أن يكون من أمره ما يكون . وكان أمير الركب في هذه السنة السيفى جان بلاط بن عبد اللّه نائب السلطنة بغزة ، وكان ركبه قليلا بالنسبة إلى العادة ، وكان دخوله إلى مكة في ثامن عشر القعدة . وأخبر الحجاج بعد عودتهم أن الأسعار انحطت قليلا في مكة عما كانت عليه ، وأنه ثارت فتنة عظيمة في مكة بين جماعة الشريف بركات والأروام ، وسببها أن شخصا روميّا من جماعة نائب جدة اشترى من بعض العبيد بأجياد حشيشا للدواب ولم يوافقه على البيع ، فسطا عليه الرومي فاحتمى بجماعة العبيد ، واجتمع الأروام ، وبنو حسن لذلك ، وتقاتلوا بالنشاب ومدافع النفط ، وغير ذلك ، من بعد العصر إلى قريب العشاء ، فتشوش الشريف بركات ، وأمير الحاج برسباى لذلك ، فقام بنفسه وتوجه إليهم ، وأرسل الخواجا شرف الدين ابن شيخ سوق الدهشة الحلبي ، والخواجا عباس