عبد العزيز بن عمر ابن فهد

76

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

عقبة الحسيني في كتابه « عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب » : وأما حميضة بن أبي نمىّ ، ويكنى أبا شقراء ، فكان شجاعا شديد / الأيد ، قاسى القلب ، قتل أخاه أبا الغيث على الإمرة . ولما هرب من مصر ورد العراق ، وأخوه عضد الدين إذ ذاك بها . قال لي والدي رحمه اللّه : كنت أهاب صورته وأنا صبىّ ، وأهرب منه إذا رأيته ، وكان ربّما مازحنى بأن يستدعينى إليه أو يأمر من يدنينى منه ؛ فيدخل علىّ من ذلك خوف عظيم ؛ لأنه كان أسود شديد السواد ، ضخما من الرجال ، أحول العين ، وربما خاصها تكبرا . ثم إن حميضة توجّه إلى السلطان أولجايتو « 1 » فأكرمه إكراما عظيما ، وسوّغه ملكا جليلا ، واستدعى حميضة من السلطان أن يرسل معه عسكرا ، ويعهد له بأخذ بلاد الشام ومصر ، وأراد السلطان اختباره لما كان يستعظم من أخباره ؛ فأمر ذات يوم أن يحمى طبق من الذهب غاية ما يمكن ، ثم يجعل فيه شئ من اللحم حارّ ، ويقدّم على السماط « 2 » ، ففعل ذلك ، فلما قدّم بين يدي السلطان رفعه بكفيه وأومأ به إلى السيد حميضة ، فبسط

--> ( 1 ) أولجايتو : هو محمد « خربندا أو خدابندا » أو لجايتو بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولى بن جنكيز خان . درر الفوائد 467 . ( 2 ) في الأصل « السمط » ، والسماط : ما يمد ليجعل عليه الطعام . ( المعجم الوسيط ) .