عبد العزيز بن عمر ابن فهد

68

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

سيف الدين بكتمر الساقي ، فألزم صاحب نخلة بإحضاره وتوعّده إن تأخر ، فأحضره . واستقر الأمير ركن الدين بمكة إلى أن عاد الجواب السلطاني يطلبه ؛ فتوجه من مكة - شرفها اللّه تعالى - في مستهل شعبان ، وصحبته المماليك الثلاثة الذين كانوا قد هربوا . وكان وصوله إلى الأبواب السلطانية في العشر الأول من شهر رمضان . فلما وصل شمله الإنعام والتشريف ، فأمر السلطان بقتل أسندمر قاتل حميضة ؛ قودا به ، في شوّال من السنة . انتهى . وقال صاحب « المقتفى » في أخبار سنة عشرين وسبعمائة : وفي هذه السنة قتل الأمير عز الدين حميضة ابن الأمير الشريف أبى نمىّ صاحب مكة ، وكان قد خرج عن طاعة السلطان ، وولى السلطان بمكة أخاه سيف الدين عطيفة ، وبقي هو في البرّية - والطلب عليه ، وأهل مكة خائفون من شرّه - وكان شجاعا قامعا لأهل الفساد ، وكان في السنة الماضية - سنة حج السلطان هرب من مماليكه ثلاثة ولجأوا إلى حميضة ، ثم إنهم خافوا من دخوله في الطاعة ، وأنه يرسلهم إلى حضرة السلطان ؛ فقتلوه ، وتوجهوا في وادى بنى شعبة « 1 » ، وحضروا إلى مكة ؛ فقيّد الذي تولى القتل منهم ، وأرسل إلى الديار المصرية ، فاعتقل ثم قتل في

--> ( 1 ) في الأصل « شيبة » ، والمثبت عن العقد الثمين 4 / 245 . ولبنى شعبة أودية كثيرة منها : وادي إدام ، ووادى السعدية - أسفل يلملم - ، ووادي الخضراء ، وديارهم تقع جنوب مكة على خمسين كيلا ثم تمتد إلى الليث . ( معجم قبائل الحجاز ) .