عبد العزيز بن عمر ابن فهد

122

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

ولم يكن لمبارك بن رميثة قدرة على مخالفة أخيه عجلان فيما يتعلق بأمر دولته ، وكان عجلان له مكرما وقائما بمصالحه . وكان عطيفة يسكن برباط أم الخليفة الناصر لدين اللّه العباسي ، بالجانب الشامي من المسجد الحرام ، ولذلك قيل لهذا الرباط العطيفية ، لكثر سكنى عطيفة به . ووجد عطيفة في سقفه خبيئة فضة في الجانب الذي يلي المسجد الحرام ، والذي أرشده إلى ذلك نجّار كان بمكة ، ولما ذكر ذلك النجار لعطيفة ، قال : أريد أن تخلى لي الموضع ، وأن تحضر لي سلّما طويلا ، فأحضر له سلّم الحرم ، وأخرج كلّ من كان عنده ، حتى لم يبق معهما غيرهما . وكان عطيفة يعين النجار على حمل السلّم ونصبه حيث يختار النجار ، وكان النجار يفتح بالقدوم عن المواضع التي يتخيّل أن بها الفضة مخبوءة ، وكانت الفضة دراهم مضروبة يقال لها « القازانية » « 1 » وكان الذي وجدوه من ذلك كثيرا . ولم يكن عند النجار الذي أخرج هذه الفضة خبر بها ، وإنما نظر إلى السقف فظهر له بذكائه أنه مشغول .

--> ( 1 ) القازانية : نسبة إلى قازان ملك التتار ، ويقال له غازان أيضا وهو محمود بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولى خان بن جنكز خان ، السلطان معز الدين . تولى ملك التتار في سنة 693 ه وأسلم في سنة 694 ه ففشا الإسلام في التتار ، وضربت السكة باسمه ، وهزم جيشه أمام جيوش مصر والشام في وقعة تل شقحب سنة 702 ه فنزل به الغم ، ومات في شعبان سنة 703 ه . ( الدرر الكامنة 3 / 292 برقم 3133 ) .