محمد بن أحمد الفاسي
96
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وعلى عيني ، ومواضع السجود منى ، فإن نفع شئ ، فذاك ، وإلا فإن اللّه غفور رحيم . ويقال : إنه لما نزل به الموت ، قال : يا ليتني كنت رجلا من قريش بذى طوى ، وأنى لم أنل من هذا الأمر شيئا . وقال الليث : إنه أول من جعل ابنه ولى العهد خليفة بعده في صحته . قال ابن عبد البر : قال الزبير : هو أول من اتخذ ديوان الخاتم ، وأمر بهدايا النيروز والمهرجان ، واتخذ المقاصير في الجوامع ، وأول من قتل مسلما صبرا حجرا وأصحابه ، وأول من أقام على رأسه حرسا ، وأول من قيدت بين يديه الجنائب ، وأول من اتخذ الخدام الخصيان في الإسلام ، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة « 9 » ، وكان يقول : أنا أول الملوك . انتهى . ومن أولياته على ما في كتاب الأزرقي : أنه أول من طيب الكعبة من بيت المال ، وأجرى لها وظيفة الطيب عند كل صلاة ، وأول من أجرى الزيت لقناديل المسجد الحرام ، من بيت المال ، وأول من خطب على منبر بمكة . وقال أبو عبد رب : رأيت معاوية يصفر لحيته كأنها الذهب . وروى ابن وهب ، عن مالك قال : قال معاوية : لقد نتفت الشيب ، كذا وكذا سنة . قال النووي : وكان معاوية أبيض جميلا يخضب [ . . . . . . . . . . . . . . ] « 10 » وكان معاوية نهاية في الحلم والدهاء ، وله في ذلك أخبار مشهور . ومن أخباره في ذلك ، ما ذكره الزبير في كتابه قال : وحدثني علي بن صالح قال : حدثني أبو أيوب يحيى بن سعيد - من ولد سعيد بن العاص - عن عثمان بن عبد اللّه ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : قدم المسور بن مخزومة على معاوية ، قال : فلما دخلت وسلمت ، قال لي : ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور ؟ قال : قلت : ارفضنا من هذا يا أمير المؤمنين ، وأحسن فيما قدمنا له . قال : عزمت عليك لتخبرني بذات نفسك ، فو اللّه ما ترك شيئا كنت أعيبه عليه إلا عبته له . قال : فلما فرغت ، قال : لا تبرأ من الذنب ، فهل لك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها اللّه عز وجل ! قلت : نعم ، فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة منى ، واللّه لما إلىّ من إقامة الحدود والجهاد في سبيل اللّه تعالى ، والإصلاح من الناس أعظم ، وإني لعلى دين يقبل اللّه فيه الحسنات ، ويعفو فيه
--> ( 9 ) في الاستيعاب : « رقاة » . ( 10 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .